بحسب مصداق من مصاديقه من الأقسام ، بحيث كانت الأجزاء مؤثّرةً فعليّاً لو انضمّت إليها ما اعتبره الشارع من الأجزاء والشرائط فعلًا ، فيتحقّق منه الصحّة ، ويؤثّر في حصول الآثار والبركات ، ومؤثّراً اقتضائيّاً وشأنيّاً لو لم ينضمّ إليها ما هو المعتبر فيه فيطلق عليه الفساد ويقال إنّه فاسد ، وهذا العنوان يصدق على ما كان مشتملًا لجميع الأجزاء أو بعضها ، بما لا يضرّ بصدقه وتسميته عرفاً .
فعليه يكون إطلاق لفظ الصلاة لكلّ من الصحيح من أفرادها المتفاوتة والفاسد منها كذلك ، إطلاقاً حقيقيّاً على القول بالأعمّ ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، كما لا فرق فيه في العبادات بين الصلاة وغيرها ، فحينئذٍ يكون إطلاق الصلاة على الفرد الصحيح من الغرقى كإطلاقها على الفرد الصحيح الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ، كما هو الحال في طرف فسادهما أيضاً كذلك ، ولعلّ هذا التوجيه يعدّ أحسن الوجوه من كلمات القوم .
فحينئذٍ لا يبعد أن يكون تشبيه بعضهم للمقام بمثل الاعدام في عدم تغيّره باختلاف حالات الشخص ، ونقصان بعض الأجزاء منه ، وصحّة إطلاقه ما دام وجوده الحقيقيّ موجوداً خارجاً ، خالياً عن قرب تقريباً للأذهان بالمثال ، لا أن يكون مثله حقيقة ، لوضوح أنّه يكون متشخّصاً خارجاً حقيقةً ، دون الصلاة ونظائرها حيث تعدّ من المركّبات الجعليّة الشرعيّة ، كما لا يخفى .
هذا كلّه فيما يمكن ذكره في بيان تصوير الجامع بين الأقوال على كلا القولين من الصحيح والأعمّ .
* * * الأمر الخامس : من الأمور التي لابدّ من تقديمها هو بيان ثمرة القولين ، فقد
لئالي الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٣