قال الشيخ الأعظم : عند توجيه التصوير الجامع في تقريراته ، وتبعه صاحب « الكفاية » بأن يكون اللّفظ موضوعاً للفرد الكامل الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ، ثمّ بعد تنزيل فاقد بعض الأجزاء والشرائط منزلة الواجد ادّعاءً - كما ذهب إليه السكاكي في المجاز العقلي - استعمل اللّفظ في الفاقد ، أو صار الفاقد حقيقةً بالاستعمال والتعيّن بدفعة أو دفعات ، فيكون استعمال لفظ الصلاة في الفاقد حينئذٍ حقيقيّاً لا بالمسامحة والعناية ، هذا .
وفيه أوّلًا : إنّ هذه الدعوى إنّما تصحّ في المركّبات الخارجيّة التي تتحقّق لها فرداً كاملًا صحيحاً فيطلق في الأقلّ منها بالمسامحة كما في المعاجين ، إذ قد يكون استعمالها في فاقد بعض الأجزاء منها على نحو الحقيقة بالاعتبار الذي ذكر ، وهذا بخلاف مثل الصلاة التي لها أفراد متفاوتة في الصحّة بحسب اختلاف حالات المكلّفين من السفر والحضر والضرورة والاختيار ، بل اختلاف نوع أفراد الصلاة من الآيات والجنائز والغرقى وغيرها ، بل قد يطلق على ما هو مشتمل على إيحاء واحد وإشارة فاردة فقط فكيف يصحّ ذلك ؟
وثانياً : مضافاً إلى أنّ المسامحة في مثل المركّبات والمعاجين أيضاً يكون على حدّ معيّن من الفاقد ، لا بمثل هذه المقادير ، مثلًا لو كان المعجون مركّباً من عشرة أجزاء يتسامحون في فقدان جزء أو جزئين منها ، لا ما يكون الموجود منها جزءاً أو جزئين فقط ، كما لا يخفى ، فتنظير المقام به لا يخلو عن وهن .
والذي يمكن أن يُقال في تصوير الجامع : كما يستظهر من كلام بعض الأعلام مثل المحقّق الحائري والعراقي 0 في الجملة ، هو أنّ لفظ الصلاة قد وضع على عمل كان موادّه لا بشرط من حيث الاجزاء ، وإن كان له صورة معيّنة نوعيّة
لئالي الأصول — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٢