وثانياً : إنّه أيّ فرق بين الأخذ على نحو اللّابشرطيّة فيهما كذلك ، حتّى يشمل البدل أيضاً ، وبين اعتبار الأجزاء في جميع أقسامها - حتّى التكبير والتسليم - من تلك الحيثيّة أيضاً لا بشرطاً ليصدق عنوان الصلاة على صلاة الغرقى ، فلا ميزة لصلاة الغريق ليخرجها عن العنوان .
وسادساً : إنّ جعل البيت والسيّارة وأمثالهما من المركّبات الاعتباريّة لا يخلو عن مسامحة ، لأنّ تركيبهما يختلف عن تركيب الإنسان من الجنس والفصل هذا ، فضلًا عن أنّها ليست من المركّبات الاعتباريّة لوجود تأصّل لأجزائها في الخارج وانضمام بعضها مع بعض حقيقة .
نعم ، لا يصدق عليه التركيب المزجي الذي يصدق على السكنجبين المركّب من الخلّ والإنگبين ، حيث يختلط أجزائها جميعاً مثلًا . اللّهمَّ إلّاأن يراد به التشبيه فقط دون المماثلة من جميع الجهات .
وبالجملة : فما ذكره من ذكر الجامع لا يصحّح ما يمكن القبول منه لمثل الصلاة مع ما عرفت من الإشكالات الواردة عليه ، فلابدّ حينئذٍ من تصوّر جامع يشمل جميع الأقسام في مثل صلاة الغرقى والمهدوم عليه ، وصلاة الميّت وغيرها .
بل قد يظهر عن المحقّق الخوئي عجزه عن تصوير جامع بين الأفراد الصحيحة حيث قال في « المحاضرات » بما خلاصته :
( إنّ الجامع المتصوّر لابدّ أن يكون : إمّا جامعاً ذاتيّاً مقوليّاً أو جامعاً عنوانيّاً .
فالأوّل غير معقول ، لأنّ المؤثّر في جهة النهي عن الفحشاء هو نفس الخصوصيّات الخارجيّة من الأجزاء والشرائط ، لا الجامع بين الأفراد ، مع أنّه لو سلّمنا إمكان تعقّله لا طريق لنا لإثباته ، لأنّ الجامع لا يخلو : إمّا أن يكون مركّباً أو بسيطاً .
لئالي الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٣