ورابعاً : لو سلّمنا ما ذكره من عدم تحقّق الماهيّة إلّافاسداً ، وعدم إمكان تصوير جامع للصحيح بما له من الأفراد المختلفة كمّاً وكيفاً ، فما ذكره في آخر كلامه من فرض الجامع أمراً مركّباً اعتباريّاً ، بأن تكون المادّة والهيئة مأخوذة على نحو اللّاشرط الشامل لجميع أفراد الصلاة من قصرها وتمامها ، وما وجب على الصحيح والمريض بأقسامها المتصوّرة ما لا يناسب مع ما ذكره أوّلًا ، لأنّ ما اعتبره لا يخلو حاله من أن يعدّ جامعاً للصلاة الصحيحة أو الفاسدة ، فإن كان الأوّل فهو مخالف لدعواه من عدم الإمكان كما ذكره ، وإن كان الثاني ، فإنّه - مضافاً إلى أنّه خارج عن فرض المسألة ، لأنّا كنّا بصدد بيان الجامع للصحيح دون الفاسد - لا يناسب مع ما ذكره من ترتيب عنوان الناهي عن الفحشاء أو كالعبادة الخاصّة في الصلاة كما صرّح به رحمه الله ، ومن الواضح أنّ ما لا يكون صحيحاً لا يترتّب عليه تلك الآثار المسمّاة بعناوين عرفيّة .
وخامساً : أنّ هناك فارقاً بين ما اتّخذه في معنى الصلاة من أنّ مادّتها وهيئتها تكون على نحو اللّابشرط الشامل لجميع المصاديق ، وبين اعتبار التضيّق من جهة التكبير والتسليم ، مع أنّ الالتزام بلزومهما أيضاً بحيث لو عجز عنهما وقام بإحضار بدلهما من الإشارة - كما في الأخرس مثلًا - لما كان كافياً غير مقبول قطعاً لأنّ صلاة الأخرس صلاة .
فإن قيل : بأنّ المراد هو الأعمّ منهما ومن بدلهما ، فتكون صلاة الأخرس داخلة فيها .
قلنا أوّلًا : يلزم أن يكون التكبير والتسليم مأخوذين على نحو اللّابشرط في أصل وجودهما الذاتيّين كسائر الأفعال .
لئالي الأصول — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٢