أوّلًا : سبق وأن ذكرنا سابقاً بأنّ التقابل بين الصحّة والفساد يكون على نحو تقابل العدم والملكة دون التضادّ ، وبالتالي فإنّه يبطل كثيرٌ ممّا ابتنى عليه ، لأنّه بنى أساس كلامه على عدم كونهما من الأمور الإضافيّة ، فرتّب عليه عدداً من المباحث التي لا تخلو عن المسامحة ، وحيث اعتبر الصلاة في حالٍ محكومة بالصحّة بالنسبة إلى حال وشخص ، وفاسدة في حالة أخرى بالنسبة إلى شخص آخر ، فلابدّ أن يفرض تارةً صحيحة وأخرى فاسدة ، كما أنّ أفراد الصحيحة أيضاً حيث كانت متفاوتة ، فلابدّ من فرض جامع يحوي جميع الأفراد ، بحيث يعدّ ذلك الجامع حلقةً يتعلّق به الأمر ، وحينئذٍ يصل الدور إلى السؤال عن الجامع في مثل الصلاة وأضرابها .
وثانياً : إذا عرفت لزوم قيام جامع يتعلّق الأمر به ، فكيف يمكن مع ذلك الالتزام بكون الموضوع له أمراً ينطبق على مقالة الأعمى ، بل يقول بأنّ الموضوع إذا وجد في الخارج برغم تجرّده عن الشرائط يتّصف بالفساد لا محالة ، ولا مجال لاتّصافه بالصحّة في الخارج دائماً ، ومن الواضح عدم إمكان تعلّق الأمر بما هو متّصف بالفساد .
وثالثاً : اتّفق أهل المعقول بأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، لاستحالة تحوّل الشيء عند وجوده وتحقّقه عمّا وقع عليه ، فحينئذٍ إذا فرض بأنّ الماهيّة المتحقّقة دائماً تتّصف بالفساد ، فكيف يمكن أن ينقلب ويصبح صحيحاً ، حتّى يصلح لوقوع الأمر عليه ، وإن بقي على ما هو عليه من الفساد ، فكيف للمولى أن يبعث إليه ويأمر به ويطلب من المكلّف إيجاده ما هو فاسدٌ ، لبطلان البعث إلى إيجاد الصلاة الفاسدة خارجاً .
لئالي الأصول — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤١