فيه إنّما بلحاظ العوارض والطوارئ من جهة الشدّة والضعف ، بخلاف حقيقتها حيث أنّها واضحة ومعلومة من حيث الجنس والفصل .
فتقول : متى وجدت ماهيّة كانت حقيقتها وذاتها دون عوارضها وطواريها مبهمة ، إلّاأن يكون في مثل الفرد المردّد ، فإنّه أيضاً يكون الإبهام فيه بحسب الوجود الخارجي مردّداً بين فردين ، وإلّا ليس حقيقته مبهمة واقعاً ، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، ففي حال عدم تشخّصه وعدم وجوده يكون مردّداً ومبهماً ، وهذا هو الذي أقرّ به رحمه الله ، ولذا نجده يقول في ذيل كلامه : ( ولا دخل لما ذكرناه بالنكرة فإنّه لم يؤخذ فيه الخصوصيّة البديهة ) .
وثالثاً : إنّ ما اختاره من الجامع لا يخلو عن إجمال وإبهام ؛ لأنّه لم يبيّن في المقام حقيقة الجامع ، وهل مراده منه الجامع العنواني منه أو الجامع المقولي الذاتي أو غيرهما ، ولم يأت بشيء يبيّن مراده ، وما ذكره في مورد الصلاة من معرفيّتها بآثارها من النهي عن الفحشاء كونها قربان كلّ تقي أيضاً يأتي فيها الاحتمالات من أنّه جامع ذاتي مقولي أو جامع عنواني ، وبالتالي فما ذكره يعدّ كرّاً على ما فرّ منه ، وإن كان غيرهما فعليه البيان ولنا النظر والإمعان .
ورابعاً : أمّا عن ما مثله من الخمر ، حيث جعل فيها الإبهام من حيث أنّها من أيّ مادّة اخذت ، من العنب والتمر وغيرهما فإنّ العنوان صادق عليها .
لا يخلو عن مسامحة ، لوضوح أنّ عنوان الخمر بحسب ذاته ليس مبهماً ، إذ لا مجال لتصوّر الإبهام فيما هو متحقّق خارجاً ، وأمّا بحسب ماهيّة ما يتحقّق منها الخمر ، فهي قابلة للتحقّق من مواد عديدة ومتنوّعة ، لكن ذلك لا يجعل الخمر مبهماً لأنّ الحقيقة التي يتضمّنها الخمر وهي الإسكار لا إبهام فيه ، فقد يكون
لئالي الأصول — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣١