تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها وتشتّتها ، أن تلاحظها على نحو مبهم غاية الإبهام ، بمعرّفية بعض العناوين غير المنفكّة عنها ؛ نظير الخمر مثلًا مايع مبهم من حيث اتّخاذه من العنب والتمر وغيرهما ، ومن حيث اللّون والطعم والريح ، ومن حيث مرتبة الإسكار ، ولذا لا يمكن معرّفيّته إلّابالسكرية من دون ملاحظة الخصوصيّات تفصيلًا معه ، وهكذا لفظ الصلاة ، مع هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّاً وكيفاً ، لابدّ من أن يوضع سنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات ، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ الصلاة إلّاإلى سنخ عمل خاصّ مبهم ، إلّامن حيث كونه مطلوباً في الأوقات الخاصّة ، وهو الذي ذكرناه ولابدّ منه في الجامع بعد القطع بوجود الوضع ولو تعيّناً ) ، انتهى حاصل كلامه . أقول : وفي كلامه مواقع للنظر : أوّلًا : كون سنخ الماهيّة والوجود من حيث السعة والإطلاق متعاكسان ليس في محلّه ، لوضوح أنّ الإبهام في الماهية بما هي ماهية غير معقول ، لو كان مراده من الماهيّة ما كان من الذاتيّات ، إذ الإبهام في الذاتيّات معناه الاختلاف والتخلّف وهما ممنوعان فيها ، ولذلك قيل إنّ إبهام الجنس إنّما يكون في مرحلة الوجود لا في الماهيّة ، مع أنّ الجنس يعدّ ماهية ناقصة فضلًا عن النوع الذي يعدّ ماهية تامّة ، فالإبهام في الماهيّة بحسب ذاتها غير معقول . وثانياً : ما ذكره في صدر التحقيق من ( أنّ سنخ المعاني والماهيّات من حيث السعة والإطلاق يكون سنخ الوجود العيني ، الذي حيثيّة ذاته حيثيّة طرد العدم ، إذ سعة الماهية يكون في إبهامها ) مخالفٌ لما ذكره مثله في ذيله للإنسان ، حيث يقول بأنّ ماهيّتها حيث كانت من الماهيّات الحقيقيّة لا إبهام فيها ، بل الإبهام الحاصل