مثله يجري البراءة ، وما لا يجري فيه ما يكون المأمور به أمراً خارجاً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر ، نظير الشكّ في المحصِّل والمحصَّل كالطهارة المسبّبة عن الغسل والوضوء إذا شكّ في أجزائهما ) ، انتهى كلامه .
وفيه أوّلًا : هناك اضطراب في كلامه ، حيث لم يبيّن حقيقة المأمور به في لفظ ( الصلاة ) فنجده يقول في صدر كلامه : ( لا إشكال في وجوده وإمكان الإشارة إليه بخواصّه ) فيستفاد منه أنّ المأمور به هو المركّب المشتمل على ما يحقّق النهي عن الفحشاء ومعراج المؤمن ، لكن المستفاد من ذيل كلامه : ( فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلًا بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن ) ، أنّ المأمور به هو نفس الناهي عن الفحشاء ، مع أنّه يعدّ من الآثار العارضة على الصلاة ، فلابدّ أن تكون الصلاة شيئاً آخر وراء ذلك ، ويكون أثرها النهي عن الفحشاء ونظائره .
وثانياً : أنّ المذكور يعدّ إحالةً على أمر مجهول ، كما فعل ذلك في تعريف الوضع حيث قال إنّه : ( نحو اختصاص بين اللّفظ والمعنى ) ، ولم يبيّن ما هو المكلّف به في المقام حتّى يكون جامعاً .
وثالثاً : يلزم ممّا قاله رحمه الله أن يكون معنى قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 1 » أنّ الناهية عن الفحشاء تنهى عن الفحشاء ، نظير القضيّة بشرط المحمول ، وبطلانه واضح .
ورابعاً : لا يستفاد من كلامه حقيقة المأمور به ، وهل هو الجامع أو ما كان مقيّداً بهذه القيود ، لعدم إشارته إلى ما هو متعلّق الأمر بل من خلال تصريحه بأنّه
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 45 .