العدم والملكة واندراجهما في المتضايفين كما عليه الأكثر ؟
فقد صرّح الأوّل : ( بأنّهما أمران وجوديّان وكيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي ، باعتبار اتّصافه بكيفيّة ملائمة لطبيعيّة النوعيّة ، فيُقال بطيخ صحيح بالملاك المذكور ، كما أنّه إذا اتّصف بكيفيّة منافرة أو بأثر لا يرتقب من نوعه ، يُقال إنّه فاسد كمرارته أو فساده ، وهذا بخلاف النقص والتمام ، فإنّ ملاك الإطلاق فيهما إنّما هو جامعيّته للأجزاء والشرائط وعدمها ، مثلًا الإنسان الذي له عين أو يد واحدة يُقال إنّه ناقص لا فاسد ، وفي مقابله التمام .
نعم ، يُطلق عليه الصحّة باعتبار الكيفيّة المزاجيّة لا من جهة الأعضاء ) ، انتهى موضع الحاجة .
أقول : الحقّ أنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة ، أي يكون المترقّب من نوعه أن يكون له ذلك الأثر ، فإن كان واجداً له فهو صحيح كالحلاوة في البطيخ في المثال المذكور ، وإذا لم يكن واجداً فهو فاسد سواءً تلبّس بكيفيّة خاصّة وجوديّة من المرارة والحموضة كما قد يتّفق ، أو لم يتلبّس بذلك ، بل كان فاقداً لتلك الخصوصيّة المترتّبة منه ، من لونه وطعمه وريحه ، بحسب ما يناسب تلك الطبيعة ، ولذلك ترى صحّة إطلاق الصحّة والفساد على المزاج والنفس ، بالنسبة إلى ما لا يكون واجداً لما يترتّب من حالها ، من حسن الحال وتنظيم النبض وغير ذلك ، غاية الأمر قد يتّصف عند فقدانها لتلك الحالة بحالة متضادّة وجوديّة ، وأخرى لا يكون كذلك ، كما في بعض ما يتعلّق بأجزاء الكهرباء إذا فقد بعض آثاره من توليد القوّة ، فإنّه يطلق عليه أنّه فسد ، في قبال ما كان واجداً فيقال إنّه صحيح ، مع أنّه لم يكن حال فاقديّته متلبّساً بصفة وجوديّة أخرى .
لئالي الأصول — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٢