فهي عبارة عن تحقّق الامتثال وسقوط الإعادة والقضاء ، وتحقّق وجوب الوفاء بالنذر والعهد وغيرهما إن كان متعلّقاً لذلك ، وغيرها من الآثار ، وهذا واضح لا خفاء ولا سترة فيه ، فثبت أنّ الصحيح في إطلاق الصحّة هو ما كان الشيء واجداً لما يعتبر في تحقّقه ، وفاقداً لما يمنعه ، والمعبّر عنه تارةً بكون المقتضى فيه موجوداً والمانع مفقوداً ، فيحكم بالصحّة وإلّا مع فقد أحدهما يكون فاسداً .
الأمر الثالث : اختلف أصحابنا في باب الصحيح والأعمّ في المراد من الصحيح ، لأنّه قد يُراد منه الماهيّة المشتملة على الأجزاء الخارجيّة فقط دون الشرائط وعدم الموانع .
وقد يُراد منه الماهيّة المشتملة على الأجزاء والشرائط وعدم الموانع الدخيلة في الماهيّة والمسمّى ، مثل الستر والطهور والاستقبال وعدم الغصبيّة وأمثال ذلك .
وقد يُراد ثالثة الماهيّة المشتملة على جميع ما ذكر ، وما هو شرط للتحقّق في الخارج ، الذي يكون حاصلًا بعد توجّه الأمر كقصد القربة وقصد الوجه ، بل وكذلك الشروط العقليّة من عدم قيام المزاحم من المأمور به الأهمّ منه ، أو من عدم تعلّق النهي عليه ، ونظائر ذلك .
فقد ذهب قوم - منهم الشيخ الأنصاري - إلى الأوّل ، باعتبار أنّ الأجزاء يكون من قبيل المقتضى فيكون في سلسلة العلل ، والشروط التي هي في مقام تأثير المقتضى يعدّ متأخّراً لكونها مندرجة في سلسلة المعاليل ، وبالتالي لا يعقل أن يحصل ما هو مختلف من حيث مراتب العلّة والمعلول بجعل واحد بلحاظ الجعل المسمّى .
لئالي الأصول — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٤