بأن يقال إنّ الألفاظ الشرعيّة المستعملة في المعاني المعهودة عند الشرع هل هي مستعملة في الصحيح منها أم لا ، وبناءً على استعمالها في الثاني هل يكون الاستعمال على نحو المتسامح أم أنّ الأمر عكس ذلك ، بمعنى أنّ المعاني الشرعيّة قد استعمل أوّلًا في الأعمّ ثمّ استعمل ثانياً الصحيح ؟
كما أنّ التعبير عن المستعمل فيه ب ( خصوص العبادات ) كما ورد ذلك في كلمات بعض الأصحاب كصاحب « الكفاية » وغيره ، غير وجيه ، وأوجب توهّم حصر النزاع في خصوص العبادات ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لما عرفت من عدم انحصار هذا البحث في خصوص من أثبت الحقيقة الشرعيّة ، حتّى يتوهّم من عدم ثبوتها في المعاملات - لأنّ الشارع لا يعدّ مؤسّساً في المعاملات ، بل مقرّر لما اتّفق عليه العقلاء انحصارها في العبادات ، فإذا كانت الجهة في المقام عامّاً فلابدّ من دخول المعاملات في موضوع النزاع أيضاً ، كما تفطّن إليه بعض متأخّري الاصوليّين .
الأمر الثاني : في أنّ الصحّة والفساد لهما معنى عرفي في جميع الألسنة من العربيّة وغيرها كما يقال في الفارسيّة « درست ونادرست » ، كما أنّ لهما بحسب اللّغة أيضاً مفهوم واضح ، إذ كلّ شيء يكون بحسب مقتضاه النوعي الطبيعي كاملًا تامّاً فهو صحيح ، سواء كان ذلك الأمر من الأمور التكوينيّة أو من الجعليّة .
ومن هنا نجد أنّ كلّ أصولي فسّر الصحيح بالتمام وعدمه بالناقص أو الفاسد ، والصحيح هو الجامع لجميع ما يشترط تحقّقه ، ويطلقان بحسب اختلاف الآراء وما اصطلح عليه من الموافقة للأمر في الشريعة وعدمها بالنسبة إلى المتكلّمين ، حيث يقولون بمطابقة المأتي به للمأمور به أنّه صحيح ولغير المطابق
لئالي الأصول — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٩