اللّغة » بقوله : ( وأصلها في اللّغة الدّعاء ، فسمّيت ببعض أجزائها ، وقيل : إنّ أصلها في اللّغة التعظيم وسمّيت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الربّ ) .
وقد تكون بمعنى العطف والميل ، فسمّيت بذلك لأنّ بالصلاة يعطف المربوب على ربّه ويميل إليه ، هذا كما في « نهاية الدراية » ، ولم نجد من أصحاب اللّغة من صرّح بذلك في المراجع المتاحة عندنا .
وبناءً على هذين الاحتمالين تكون العلاقة المشروطة وجودها - وهي علاقة الكلّي والجزئي - موجودة حينئذٍ ، فيكون مجازاً لا أن تكون بنحو الحقيقة كما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني ، لوضوح أنّه استعمال للكلّي في الفرد المخصوص بكيفيّة خاصّة مع خصوصيّات معيّنة ، وليس من باب انطباق الكلّي على فرده الذي يكون قهريّاً ، حتّى يقال إنّه حقيقة فيه كما لا يخفى ، فمجازيّة هذه الألفاظ في تلك المعاني ثابتة إمّا من جهة حسن الاستعمال ، وإمّا من جهة وجود العلاقة بأحد الوجهين الأخيرين .
الإشكال الثاني : إذا فرض أنّ نفس الاستعمال في غير معناه يعدّ وضعاً وموجباً لتحقّق الوضع التعييني الفعلي والاستعمالي ، ويكون ذلك الوضع مصداقاً لمفهوم الاستعمال ، فإنّ لازم ذلك تحقّق الاجتماع بين اللّحاظين الآلي والاستقلالي وهو محال وباطل ، فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : يعدّ لفظ الصلاة عند الاستعمال ما به ينظر لا ما فيه ينظر ؛ أي يكون النظر فيه آليّاً وفانياً في المعنى بحيث لا يلتفت المستعمل إلّاالمعنى ، فيكون مستقلّاً في دلالته ، وعليه يكون المعنى هو المراد دون اللّفظ ، هذا بخلاف لفظ ( الصلاة ) في باب الوضع للأفعال المخصوصة ، فإنّه يلاحظ بلحاظ استقلالي ، لأنّ
لئالي الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٩