والاستعماليّة ، فليس ببعيد ، إلّاأنّ الكلام في دليل الإثبات ، فحينئذٍ نصرف الكلام إلى أنّه لو قلنا بقيام الحقيقة الشرعيّة بالوضع التعييني الفعلي وهي المسمّاة بالوضع الاستعمالي ، حيث أنّ المراد منه قيام الشارع باستعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة بقصد كونه موضوعاً لها ، فقد يرد عليه إيرادات عديدة ، لا بأس بالتعرّض لها والإجابة عنها ، وهي :
الأوّل : يلزم أن لا يكون الاستعمال حقيقة لغويّة - لعدم استعمال اللّفظ فيما وضع له وهو الدُّعاء مثلًا - ولا مجازاً لغويّاً لعدم مراعاة العلاقة المعتبرة بين المعنى الحقيقي والمجازي .
لا يُقال : إنّ العلاقة المفروضة موجودة بين الصلاة الشرعي واللغوي ، لاشتمالها على معنى الدّعاء أيضاً .
لأنّه يُقال : مجرّد كونها مشتملة على المعنى من دون مراعاة العلاقة المعتبرة بين الجزء والكلّ ، حيث لا يمكن إطلاق اسم الكلّ على الجزء إلّافي موارد معيّنة كإطلاق الرقبة على الرأس دون الإصبع - ، لا يوجب صدق عنوان المجاز ، وهذه الجهة مفقودة في المقام .
وفيه أوّلًا : قد عرفت سابقاً بأنّ حسن الاستعمال - بل صحّته على ما في « الكفاية » - لا يكون متوقّفاً على قيام العلاقة الحقيقيّة أو المجازيّة بين اللّفظ والمعنى ، بل يكفي أن يكون حَسَناً بالطبع وعند العقلاء ، ولا يبعد وجود هذا الحسن في المقام .
وثانياً : إنّ معنى الصلاة في اللّغة ليس خصوص الدّعاء كما اشتهر حتّى يرد عليه بما قيل ، بل يمكن أن يكون بمعنى التعظيم كما نقله ابن الأثير في « نهاية
لئالي الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٨