اللّحاظين على ملحوظ واحد فيعود الإشكال .
قلنا : لا مانع أن يكون من قبيل اعتبار جعل الملزوم ، كنايةً عن جعل لازمه ، بأن يتحقّق الاستعمال في الخارج فيما إذا قال : ( أعطى ولدي محمّداً ) إلّاأنّه كان بقصد جعل لازمه وهو الوضع ، فلا يوجب حينئذٍ تعدّد اللّحاظين كما لا يخفى ، وإن لم يتعارف الاستعمالات الكنائية بهذه الطريقة ، ولذلك لا يخلو الوجه الأخير عن بُعدٍ في الجملة ، كما اعترف به بعض كالمحقّق الخميني .
هذا ، وممّا ذكرنا يثبت أنّ استعمال اللّفظ في المعنى بقصد الوضع فيه ، يكون بالنسبة إلى الوضع الجديد استعمالًا للّفظ في معناه الحقيقي ، وإن كان مجازاً بالنسبة إلى معناه الأوّلي ، من جة حسن استعماله عند العقلاء ، برغم فقد العلاقة المعتبرة النوعيّة ، كما استعرضناه سابقاً .
وما قد يُقال : بأنّ مثل هذا الاستعمال قد لا يكون حقيقةً ولا مجازاً ، بتقريب أنّ الاستعمال الحقيقي يعني تقدّم الوضع على الاستعمال ، أي كان وضع اللّفظ للمعنى محقّقاً أوّلًا ثمّ استعمل فيه مجازاً ، والحال في المقام عدم تقدّم الوضع على الاستعمال ، فلا يكون حقيقة كما لا يكون مجازاً بالنسبة إلى المعنى الموضوع له بالوضع الجديد ، لكونه استعمالًا فيما وضع له ممّا يوجب صدق الحقيقة .
ممنوع : والوجه في ذلك ما عرفت ، من أنّا لا نسلّم لزوم تقدّم الوضع على الاستعمال في صدق الحقيقة على ذلك الاستعمال ، بل يكفي في صدق هذا العنوان كون الاستعمال استعمالًا للّفظ في معناه ، ولو من خلال تحقّق الوضع والاستعمال في زمان واحد ، فيما نحن فيه ، مضافاً إلى ما عرفت من عينيّتهما في الخارج وعدم كونه متعدّداً حتّى يعتبر فيصدقه تقدّمالوضع ، كما لا يخفى ، فلانعيده .
لئالي الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٢