الشارع أضاف إليها بعض الشروط والقيود بما لا يوجب الاختلاف في حقيقتها ، كما أنّ كون عربيّة الألفاظ لا تضرّ بما نحن بصدده ، لأنّ الملاك في اختراعيّة تلك الألفاظ هو المعاني الحادثة وهي غير ثابتة .
وبالتالي ، فإثبات الحقيقة الشرعيّة المخترعة والمنحصرة بأحكام العبادات والمعاملات في شريعة الإسلام بالوضع التعييني الاستعمالي في غاية الإشكال ، وإن ادّعاه صاحب « الكفاية » أوّلًا بما يقرب من هذا الاحتمال ، لكنّه تراجع عنها في الجملة بعد ذلك .
هذا ، وليس هناك ثمرة علميّة مترتّبة على مثل هذا البحث ؛ لأنّه من الواضح أنّ الألفاظ كانت مستعملة في شرعنا للمعاني المعهودة ولو بحسب الحقيقة المتشرّعة ، وتحمل عليها إذا كانت معرّاة عن القرينة الصارفة عنها عند المتشرّعة ، إلّا أن يدّعى خلاف ذلك في سائر موادّ مشتقّاتها لا في خصوص مثل الصلاة والوضوء مثلًا ، كما احتمله الشيخ الأعظم في كتاب « الطهارة » في باب الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وليس دعواه ببعيد في بعض الموارد .
كما هو الحال في بعض الأخبار الواردة ذيل قوله تعالى : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » « 1 » بأنّ المراد منه أنّه لم يكن من أتباع الأئمّة عليهم السلام ، هذا كما ورد في رواية عليّ بن إبراهيم ، قال :
« اليمين عليّ وأصحابه شيعته ، فيقولون لأعداء آل محمّد صلى الله عليه وآله : « مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » « 2 » ؟ قال : فيقولون : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » ؛ أي لم نك من أتباع الأئمّة عليهم السلام » .
هامش
( 1 ) سورة المدّثر : الآية 43 .
( 2 ) سورة المدّثر : الآية 42 .