حال الاستعمال ، فيكون الاستعمال مظهراً ومبرزاً لذلك التعهّد . ويشابه هذا الجواب ما قاله الشيخ الأنصاري قدس سره في قضيّة فسخ النكاح من خلال الرجوع بالوطي والتصرّف ، بأنّ إنشاء الفسخ يكون قلبيّاً مقدّماً على نفس العمل ، ويكون الفعل مبرزاً لذلك الإنشاء ، ولذلك لم يكن حراماً ويصدق به الرجوع وفسخ الطلاق ، وكذلك الأمر فيما نحن فيه .
وفيه : قد عرفت سابقاً فساد أصل المبنى فيما نحن فيه ، نعم يصحّ احتمالًا على قول المحقّق الحائري والخوئي ومن تبعهما ، مع إمكان الإشكال فيه بما قلناه سابقاً في الجملة من أنّه كيف يمكن أن نلاحظ المورد بلحاظين ، ليكون مفيداً ودالّاً في آن واحد على عنوانين ، فتأمّل .
نعم ، يمكن أن يُقال : بأنّ لحاظ شخص اللّفظ حكاية عن طبيعي اللّفظ في الوجه السابق ، وحكاية عن التعهّد النفساني المسمّى بالوضع فيكون آليّاً ، وينتهي إلى الجمع بين اللّحاظين الآليّين ، وهو مشكل جدّاً .
وأجيب عنه ثالثة : بأنّا لا نسلّم لزوم كون اللّفظ في حال الاستعمال مغفولًا عنه وفانياً في المعنى دائماً ، بل يمكن لحاظ اللّفظ مستقلّاً أيضاً كالمعنى ، وبرغم ذلك نقول إنّ هذا الإشكال إنّما يصحّ إذا قلنا بتعدّد الوضع والاستعمال ، وأردنا إثباتهما باستعمال واحد ، بحيث عدّ ذلك مصداقاً لكليهما ، ولكنّه ممنوع لأنّ الوضع عين الاستعمال في تلك الموارد ، وهما متّحدان لا متعدّدان ، فعليه لا يضرّ أن يكون كلّ من اللّفظ والمعنى ملحوظاً على نحو الاستقلال ، فاستعمل اللّفظ في المعنى بداعي الجعل والوضع ، فيكون حينئذٍ منطبقاً عليه الوضع ومصداقاً للاستعمال .
وإن أبيت عن ذلك وقلت : بأنّ الوضع غير الاستعمال ممّا يستلزم تعدّد
لئالي الأصول — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠١