تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الواضع ما لم يلاحظ اللّفظ مستقلّاً ، ولم يلاحظ المعنى كذلك ، لما أمكن له الوضع ، فيصير اللّفظ في هذه الحالة ملحوظاً استقلاليّاً ، وتكون النتيجة تحقّق الجمع بين اللّحاظين في استعمال واحد ، لأنّ المفروض تحقّق الوضع والاستعمال معاً في ذلك ، وهو محال لأنّه لا يمكن تصوّر الشيء آليّاً واستقلاليّاً بلحاظ واحد وفي زمان واحد . قد أجيب عنه تارةً : - كما عن المحقّق العراقي - من أنّ الملحوظ في باب الوضع باللّحاظ الاستقلالي يتحقّق في طبيعي اللّفظ ، بخلاف الملحوظ في مرحلة الاستعمال ، حيث يكون آليّاً وذلك من خلال لحاظ شخص اللّفظ ، أي شخص اللّفظ - كالصلاة - يستعمل في معناه فيكون مصداقاً للاستعمال فهو آلي هذا اللّحاظ ، بخلاف الوضع حيث يكون الموضوع هو طبيعي لفظ الصلاة ، حيث يكون استقلاليّاً ، فيصير مصداقاً للوضع ، فلا يوجب حينئذٍ الجمع بين اللّحاظين . أقول : وهذا الجواب لا يخلو عن إشكال ، لأنّه وإن كان الموضوع في باب الوضع هو طبيعي لفظ الصلاة ، إلّاأنّ اللّفظ الذي يكون حاكياً ومرآةً لهذا العنوان والنوع ليس إلّاشخص هذا اللّفظ ، فبما أنّه حاك عن نوع لفظ الصلاة ، لابدّ أن يلاحظه بلحاظ وضعه مستقلّاً فيكون اللّحاظ استقلاليّاً ، وبما أنّه استعمل في معناه الموضوع له بالوضع الثاني فيكون استعمالًا في النوع الآلي فيعود المحذور . وأجيب عنه أخرى : بأنّ هذا الإشكال صحيح لمن التزم بتحقّق الوضع والاستعمال في زمان واحد وباستعمال واحد ، إلّاأنّ الذي يلتزم بأنّ معنى الوضع هو التعهّد النفساني والالتزام القلبي الذي يتحقّق قبل تحقّق الاستعمال ، فلا يرد عليه هذا الإشكال ، لأنّ اللّحاظ الاستقلالي كان قبل اللّحاظ الآلي المتحقّق في