تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فإذن إذا كان المراد من ثبوت الحقيقة الشرعيّة أنّ الألفاظ - خصوصاً في العبادات - مخترعة ومستحدثة في المعاني الشرعيّة المتعارفة في شرعنا فقط ، ولم يكن ذلك ثابتة قبل النبيّ صلى الله عليه وآله ، فهو ممّا لا يساعده ظاهر الآيات والروايات ، بل التاريخ شاهد على خلافه ، لوضوح أنّ لكلّ قوم بحسب معتقدهم صلوات وعبادات خاصّة يعبدون من خلالها الإله الذي يعتقدون ربوبيّته ، غاية الأمر مع كيفيّة خاصّة ووضع مخصوص ، والشاهد على ذلك ما ورد الإخبار عنها في بعض الآيات كقوله تعالى : « وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً » « 1 » ؛ حيث تخبر عن طريقة عبادة المشركين في الجاهليّة حول الكعبة بالتصفيق والتصفير . وكذلك ما جاء حول الصوم والحجّ من قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 2 » . وكقوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » « 3 » . وكذلك ما وردت حول أمر عيسى عليه السلام بالعبادة والصلاة والزكاة كقوله تعالى : « وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً » « 4 » ؛ حيث تفيد هذه الآيات على تحقّق الماهيّات والمفاهيم الشرعيّة المستعملة عندنا في الشرائع السابقة ، غاية الأمر مع اختلاف يسير في بعض خصوصيّاتها وكيفيّاتها ، بل وهكذا في الألفاظ الواردة في المعاملات مثل البيع والنكاح والطلاق وغيرها ، حيث نجد أنّ جميعها موجودة في زمان قبل شرعنا قطعاً ، وقد قرّرها الشارع المقدّس بعينها ، غاية الأمر أنّ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 35 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 182 . ( 3 ) سورة الحجّ : الآية 27 . ( 4 ) سورة مريم : الآية 31 .