تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
محمّداً ) معدود من الوضع التعييني القولي ويعدّ من الوضع الصحيح الأوّلي ، وقد يكون الوضع فعليّاً يقينيّاً وذلك من خلال الاستعمال كأن يقول الرجل قاصداً بذلك تسمية ولده ووضع اسم له : ( جئني بولدي محمّد ) . وفيه : الظاهر عدم كون الحقيقة الشرعيّة ثابتة على النحو الوضع الأوّل من التعييني ، لأنّه لو كان كذلك لظهر وبان لتوافر الدواعي على نقله في التاريخ ، فليس هو ممّا يحاول الناس إخفاءه ، فحيث لم يثبت ولم ينقل فيه ، يطمئن النفس بعدم وجوده بهذه الكيفيّة من الوضع ، فينحصر النزاع حينئذٍ بين أن تكون الحقيقة الشرعيّة ثابتة على نحو الوضع التعييني الفعلي والاستعمالي ، أو الوضع التعيّني في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله أو الأئمّة عليهم السلام بعدما عرفت من ثبوت الأخير قطعاً . الأمر الثالث : بعدما عرفت أنّ الوضع الثابت هنا مردّد بين كونه بالوضع التعييني الفعلي ، بمعنى أنّ الشارع استعمل تلك الألفاظ في تلك المعاني قاصداً بذلك إفهام الناس كونها موضوعاً فيها ، أو بالوضع التعييني المتحقّق بواسطة كثرة الاستعمال في ذلك المعنى ، وهو المسمّى بالحقيقة المتشرّعة ، غاية الأمر قد يُقال بثبوتها إمّا في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله أو بثبوتها كذلك في عصر الأئمّة عليهم السلام . أقول : اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه على أقوال : فأثبتها قوم مطلقاً ، ونفاها آخرون مطلقاً ، وفصّل ثالث بين الألفاظ المتداولة بالثبوت وفي غيرها بعدم الثبوت ، ورابع بين العبادات بالثبوت وبين المعاملات بعدم الثبوت ، بعد تسالم النافين ظاهراً على ثبوت الحقيقة المتشرّعة على لسان المتشرّعة في الجملة ، وإن اختلفوا في زمان تحقّقها من زمان الشارع إلى زمان الصادقين عليهما السلام .