في البداية يجب أن نبحث عن أنّ الثبوت الذي هو مورد النزاع هل الوضع فيه بنحو الوضع التعييني أو التعيّني ؟
والذي يستظهر من كلمات القوم كون مورد النزاع في الثبوت هو القسم الأوّل دون الثاني ؛ لأنّه يسمّى بالحقيقة المتشرّعة المتحقّقة من جهة كثرة الاستعمال لا الحقيقة الشرعيّة ، سواء كان على لسان الشارع - وهو ما أنكره المحقّق الخراساني ، وإن تأمّل فيه بعده - أو ثبتت الحقيقة الشرعيّة نتيجة لكثرة استعمال الشرع وأصحابه لها ، فهذه الحقيقة ثابتة عندنا ولا ترديد فيها وإن أنكرها القاضي الباقلاني ، حيث جعل الألفاظ الشرعيّة هي المستعملة في المعاني اللّغوية بعد إنكاره المخترعات الشرعيّة ، والتزامه بأنّ ألفاظ العبادات لا تستعمل إلّافي معانيها اللغوية .
الأمر الثاني : في أنّه لا إشكال في أنّ الألفاظ المستعملة على لسان الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم من المتشرّعة ، تحمل على المعاني المتداولة والمتعارفة والمشهورة اصطلاحاً بالمعاني المستحدثة كالصلاة المستعملة في الأفعال المخصوصة ، والزكاة المستعملة في المال البالغ حدّ النصاب من الغلّات والأنعام والنقدين ، والصوم المستعمل في الإمساك المعيّن المعلوم ، وهكذا غيرها من المعاني الشرعيّة المستحدثة ، غاية الأمر قد تكون هذه الحقيقة الشرعيّة بالوضع التعييني وقد تكون بالوضع التعيّني .
كما لا إشكال أيضاً في الجملة بأنّ الوضع التعييني هنا يكون فعليّاً لا قوليّاً .
بيان ذلك : الوضع التعييني على قسمين كما نشاهد تحقّق ذلك عند العرف والعقلاء ، وخاصّة في تسمية الأطفال والأعلام ، فقول الرجل ( سمّيت ولدي
لئالي الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٣