في الحقيقة الشرعيّة
الأمر السابع : في ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه
اعلم أنّ البحث في هذا الأمر يتمّ خلال أمور عديدة ، ولكن قبل الخوض في هذه الأمور ينبغي تقديم مقدّمة حول بيان موضوع المبحوث عنه :
فنقول : لا يخفى أنّ متعلّقات الأحكام الشرعيّة على ثلاثة أقسام :
تارةً : تكون من الأمور الخارجيّة والمفاهيم العرفيّة ، مثل الميتة والدم والبول ونظائرها .
وأخرى : تكون من الاعتبارات العرفيّة المنتزعة من التكاليف الشرعيّة أحياناً كالملكيّة والزوجيّة والرقّية وأمثال ذلك .
وثالثة : تكون من الماهيّات المخترعة من الشارع والثابتة من قبله ، بحيث لا يكون لأهل العرف معرفة بها أصلًا كالصلاة والصوم ونحوهما من العبادات .
وقد توهّم بعض الأعلام حصر النزاع في الأخيرة كما نسب ذلك إلى المحقّق الخراساني ، ولكن الإنصاف لزوم تعميم البحث حتّى بالنسبة إلى القسم الثاني من المعاملات ، المعدودة من الأقسام التي قرّرها الشارع بناءً على اعتبارها عند العرف والعقلاء ، وإن كان جريان النزاع والبحث في الأخير أوضح .
إذا عرفت هذه المقدّمة فنشرع في البحث عمّا يتعلّق بأصل البحث وذلك من خلال عدّة أمور :
الأمر الأوّل : في البحث عن أصل ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه .