قد يحصل في المثال هو الإجمال والتوقّف إذا لم يكن لفظ ( يرمي ) ظاهراً في الرمي الاصطلاحي .
نعم ، يمكن رفع الإجمال عن ظاهر لفظ ( الأسد ) بإجراء أصالة الظهور في كلمة ( يرمي ) واعتباره رمياً حقيقيّاً والأخذ بظاهره ، واعتباره قرينة صريحة دالّة على أنّ المراد من ( الأسد ) هنا هو الرجل الشجاع دون الحيوان المفترس ، فحينئذٍ يكون وجه ذلك تقديم أصالة الظهور الجاري في القيد على أصالة الظهور وأصالة الحقيقة الجاريتان في المقيّد ، حيث يعدّ ذلك أمراً صحيحاً عند العقلاء .
فعلى ما ذكرنا ، لا فرق فيما إذا احتفّ الكلام بما يحتمل للقرينة بين الأصول الثلاثة من أصالة الظهور وأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة ، في عدم جريانهما إذا لم نحرز تحقّق الظهور في الكلام بحسب طبيعة الجملة ، كما لا مجال لجريان أصالة الحقيقة حينئذٍ لأنّها إنّما تكون فيما إذا احتمل وجود القرينة .
وأمّا جريانها فيما يحتمل كون الموجود قرينة على خلاف الظاهر مشكلٌ جدّاً ، إلّاأن يتمسّك بأصالة الظهور في القرينة ، حيث يقتضي جريانها فيها رفع الإجمال عن الحكم ، وإثبات عدم كون المراد هو المعنى الحقيقي ، كما قد عرفت آنفاً فلا نعيده .
المقام الخامس : في أنّ أصالة عدم النقل هل يجري مطلقاً ، أم مقيّد بصورة خاصّة .
وبعبارة أخرى : هي جارية سواء كان الشكّ في أصل النقل حيث يجهل نقل اللّفظ عن معناه الأصلي وعدمه ، أم كان الشكّ في النقل من جهة علمه بأصل النقل ، لكن شكّ في ما هو المقدَّم بين الاستعمال والنقل بالوضع الجديد أو بالتعيّن
لئالي الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٣