قرينة متّصلة ، فيكون مثل هذا الظهور الحاصل حينئذٍ متّبعاً ، وهذا بخلاف ما لو احتفّ بالكلام ما يحتمل كونه قرينةً على خلافه ، فمرجع الشكّ حينئذٍ إنّما يكون في أنّه هل ما انعقد للكلام ظهور في المعنى هو المراد أم لا ، مثلًا لو قال القائل :
( رأيت أسداً ) دون أن يضمّ إليه ما يغيّر معناه فهو يكون عند العقلاء ظاهراً في الحيوان المفترس ، فلو أراد المتكلّم توجيهه بأنّ المراد منه الرجل الشجاع فغير مسموع منه لدلالة أصالة الظهور ، هذا بخلاف ما لو قال القائل : ( رأيت أسداً في الحمّام ) فإنّ قوله يتضمّن قرينة تدلّ على خلاف الظاهر من لفظ ( الأسد ) ، ويدلّ على أنّ المراد منه الرجل الشجاع .
وأمّا إذا قال : ( رأيت أسداً يرمي ) وشكّ في قرينيّة ( يرمي ) وأنّها قرينة على المراد من ( الأسد ) هو الرجل الشجاع ، أوليس هو المراد بل مطلق الرامي ليشمل الحيوان المفترس .
هذا ، وقد التزم صاحب « تهذيب الأصول » « 1 » بجعل الفرق بين أصالة الظهور وأصالة الحقيقة تعبّداً بجريانهما هاهنا ، بخلاف أصالة عدم القرينة ، لأنّ القدر المتيقّن من جريانها فيما لو شكّ في أصل وجود القرينة لا فيما شكّ في قرينيّة الموجود في المورد الذي ذكرناه .
ولكنّه مردودٌ : لوضوح أنّ الظهور كيف يكون هنا متعباً مع أنّ الظهور بنفسه مشكوك في المثال ، لأنّ ظاهر كلّ كلام صادر عبارة عن تماميّة ما له دخل في ذلك ، وعدم لحوق ما يوجب إجمال أصل الكلام كما في المثال ، وبالتالي فغاية ما
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 1 / 43 .