ثمّ أجرى أصالة عدم النقل في كلا القسمين ، أحدهما من طرف الوضع الأوّل إلى هذا الزمان ، والآخر أصالة عدم نقله رجعيّاً وهو المسمّى بالاستصحاب ، أي من الآن إلى زمان الاستعمال الأوّل ، ويقول بجريان الأصل في الطرفين ويدّعي أنّه أصل عقلائي دون الاستصحاب .
وحاصل كلامه : في إنكار الاستصحاب هو قوله : ( وبالجملة الاستصحاب أصل تعبّدي معتبر فيما لم يعلم بالخلاف ، والظاهر أنّه لم يكن عند العقلاء أصل كذلك وتعبّد في حياتهم ومعيشتهم ، بل لم يكن عندهم مجرّد العلم واليقين بأمر امارة في مورد الشكّ .
وتوهّم : أنّه عندهم أنّ « ما ثبت يدوم » فهو دليل على ذلك .
مدفوع : بأنّه لم يثبت هذا الأمر كلّياً ، نعم في بعض الموارد لا يعتنون باحتمال الخلاف إذا كان احتمال الخلاف ضعيفاً ، غايته بحيث تطمئن النفس ببقائه ) « 1 » ، انتهى موضع الحاجة .
أمّا المحقّق الحائري والمحقّق العراقي : فقد اختارا جريان أصالة عدم النقل في ما إذا علم تاريخ الاستعمال وجهل تاريخ النقل ، بخلاف ما لو جهل تاريخهما ، أو جهل تاريخ الاستعمال وعلم تاريخ النقل ، حيث ذهب الثاني إلى التوقّف وسكت الأوّل عن حكمه ، لكنّه يرى أخيراً عدم الجريان .
أقول : الحقّ هو جريان أصالة عدم النقل في جميع هذه الأقسام ، لما ثبت من جريانها في سيرة العقلاء الثابتة حجّيتها باعتبار أنّها معدودة من الأصول العقلائيّة ، حيث نجد أنّ العقلاء يبنون على العمل بما هو ثابت أوّلًا ؛ لأنّ الحكم
هامش
( 1 ) جواهر الأصول : 1 / 240 .