الأوّل ؛ لأنّ النقل يقتضي نسخ وضع الأوّل ، بخلاف الاشتراك حيث أنّ المعاني المستعملة فيه تكون باقية على حالها .
وآخرون يرون لزوم تقديم الثاني ، لأنّ فائدته أكثر من الاشتراك ؛ لأنّ المنقول يحمل على المعنى الثاني إذا كان مجرّداً عن القرينة ، بخلاف الاشتراك حيث يؤدّي إلى حصول إجمال المعنى وتكون النتيجة قلّة الفائدة منه .
وهكذا في دوران الأمر بين التخصيص أو التقييد وبين الإضمار ، حيث يقولون بتقديم كلا فردي الأوّل على الثاني ؛ لأنّه أكثر وجوداً في الخارج ، ولأنّ التخصيص خيرٌ من المجاز المساوي للإضمار ، فبقاعدة المساواة - أي أنّ الأوّل من الشيء يعدّ أولى من مساويه بالضرورة - يكون التخصيص خيراً من الإضمار ، وغير ذلك من الوجوه المذكورة في كلمات الاصوليّين .
أقول : لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الوجوه ، إلّاإذا كانت بلغت حدّاً تفيد الظهور العقلائي في المورد ، وحينئذٍ يمكن الاعتماد عليه لسبب تحقّق الظهور ، إذ الظهور حجّة في المحاورات عند العرف والعقلاء ، والشارع أيضاً أمضى الظهورات الحاصلة والمعتبرة عندهم ، وسوف يأتي البحث عنها لاحقاً في بحث الظنون الخاصّة .
المقام الرابع : لا ريب في تمسّك العقلاء بظاهر الكلام ونسبته إلى المتكلّم ، ومؤاخذتهم القائل به في محاوراتهم ، فهل صحّة الانتساب إلى متكلّمه وكونه مراداً له بلحاظ أصالة الظهور أو أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة ؟ وجوه :
فإن كان المراد هو الأوّل : فلازمه أن لا يكون هذا الانتساب إلّافيما إذا انعقد الكلام وتحقّق له الظهور ، فحينئذٍ إنّما يصحّ فيما إذا تمّ الكلام بظاهره ولم تقم
لئالي الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨١