المتحقّق بكثرة الاستعمال الموجب لنقل اللّفظ عن معناه الأصلي وصيرورته مهجوراً ، أم أنّها جارية في الصورة الأولى دون الثانية ؟
التزم المحقّق الخميني بالثاني ، قائلًا :
( ثمّ إنّ هنا أصلًا لفظيّاً عند دوران الأمر بين النقل وعدمه ، قد أفرط بعضهم في الاحتجاج به ، وهو أصالة عدم النقل ، ويُقال إنّها أصل عقلائي حجّة مع جميع شبهاتها .
والحقّ أنّ اعتمادهم عليها إنّما هو فيما إذا شكّ في أصل النقل ، لا مع العلم به والشكّ في تقدّمه على الاستعمال وتأخّره عنه ) « 1 » ، انتهى موضع الحاجة .
ثمّ إنّه قد نقل عنه رحمه الله كلاماً آخر مذكور في بعض تقريراته ، وهو المسمّى ب « جواهر الأصول » زائداً على ما جاء في « تهذيب الأصول » حيث جعل صورة الشكّ في فعل اللّفظ عن معناه الحقيقي إلى قسمين :
تارةً : يعلم المعنى الحقيقي لكن يشكّ في نقله عنه إلى غيره ، ومثّل بالصلاة التي كانت بمعنى الدّعاء وشكّ في نقلها إلى هذه الأفعال المخصوصة بالاستعمال .
وأخرى : يعلم ظهور اللّفظ في معنى فعلًا ، لكنّه يشكّ في أنّه حين الاستعمال زمن الشرع أيضاً كان ظاهراً في هذا المعنى أو لا ، ومثّل بلفظ ( الصعيد ) حيث يستعمل في زماننا لمطلق وجه الأرض ، لكن يشكّ في أنّه حين نزول قوله تعالى :
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 2 » هل كان ظاهراً ومستعملًا في هذا المعنى أم في التراب الخالص .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 1 / 43 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 43 .