بين أن يكون التخصّص والتقييد مجازاً بالنسبة إلى العموم والإطلاق - كما عليه بعض من الاصوليّين - أو لم يكن كذلك كما عليه آخرون ، لأنّه لا إشكال في أنّ التخصيص والتقييد يعدّان من الأمور الحادثة المتأخّرة رتبةً - لا زماناً - عن العموم والإطلاق ، فالأصل عدمهما ، وأثر ذلك ثبوت أصالة الإطلاق والعموم كما لا يخفى .
كما أنّ مقتضى أصالة عدم النقل عن المعنى الحقيقي إلى معنى آخر لاحتمال كونه مستعملًا فيه ، يقتضي حمله على معناه الحقيقي ، وذلك عند دوران الأمر بين كونه مستعملًا في المعنى الحقيقي أو المعنى المنقول إليه ؛ لأنّ النقل يكون أيضاً حدوثيّاً فالأصل عدمه ، مضافاً إلى جريان أصالة الحقيقة المقتضي للحمل عليه ، وهو واضح .
كما أنّ مقتضى أصالة عدم الإضمار فيما إذا شكّ في أنّ إسناد الفعل هل يكون إلى ما هو الموجود في الكلام كقوله : ( طاب زيد ) ، فيكون المراد نفسه بلا تقدير ، أو يكون متعلّق الإسناد إلى مقدّر غير مذكور من الكلام ، كالأخلاق أو النسل وأمثال ذلك ، فالأصل المذكور يجري ويحكم بأنّ الظاهر هو إسناد الفعل إلى ما هو الموجود في الكلام دون غيره المقدّر .
كما أنّ مقتضى أصالة عدم الاستخدام - والاستخدام هو رجوع الضمير إلى بعض أفراد العامّ المذكور في الصدر - عدمه بشرط عدم قيام القرينة على خلافه ، كما هو الحال في قوله تعالى : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » « 1 » ؛ حيث يرجع الضمير إلى بعض المطلّقات المذكورة في الآية ، وهي الرجعيّة منها دون البائنة ، وبالتالي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 228 .