تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أقول : لا يذهب عليك أنّ مجرّد استعمال لفظ معيّن في موارد عديدة وإرادة معنى واحد منها في محمولات عديدة وقضايا مختلفة ، لا يوجب ولا يلزم بلازم بيّن كونه دليلًا على أنّه استعمال حقيقي فيه ، لإمكان أن يكون الاستعمال الحال معرّى عن القرينة لكثرة انس أذهان الناس بذلك الاصطلاح ، كما نشاهد ذلك في لفظة ( الصلاة ) عند المتشرّعة ، فإنّ الجاهل بهذا اللّفظ لو سافر إلى بلد من بلاد الإسلام فلاحظ استعمال هذا اللّفظ في جميع المحمولات ، وأريد منها في الهيئة المخصوصة الخارجيّة ، دون معنى الدّعاء فسينتج من ذلك أنّ هذا اللّفظ حقيقة في هذا المعنى ، مع أنّه باطلٌ ، وبالتالي فلا يمكن من خلال هذا الاستعمال قطعاً استكشاف الحقيقة وأنّ استعماله في ذلك المعنى كان استعمالًا حقيقيّاً . قال المحقّق الخميني على ما نقله مقرّره في « التهذيب » : بأنّ أمتن الوجوه في توجيه الاطّراد أن يُقال : ( إنّه إذا اطّرد استعمال لفظ في أفراد الكلّي بحيثيّة خاصّة كرجل باعتبار الرجوليّة في زيد وعمر مع القطع بكونه غير موضوع لكلّ واحدٍ بمفرده ، نستكشف عنه قيام علاقةالوضع بينها وبين ذاك الكلّي ، وعلم أنّه موضوع للطبيعي من المعنى . واحتمال كونه مجازاً بسبب العلاقة ، مدفوع بعدم الاطّراد في علائق المجاز ، كما أنّ عدم الاطّراد يدلّ على عدم الوضع ، إذ معه يطّرد الاستعمال ) . انتهى موضع الحاجة . ولعلّ وجه دعوى القطع بعدم الوضع لكلّ واحد بمفرده ، باعتبار أنّ تعدّده خلاف الأصل ، فلابدّ فيه من عناية خاصّة ، وإحراز خاصّ ، فهذا الوجه من الاطّراد في تطبيق الكلّي على أفراده متين ، لقيام الوحدة الخصوصيّة بين الأفراد