تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يكون صحّة تطبيق مفهوم الكلّي على أفراد وعدم صحّته معلولًا للسعة والضيق المأخوذ في المفهوم ، فإن اخذ المفهوم وسيعاً انطبق على الأفراد مطرداً ، وإن اخذ مع خصوصيّة خاصّة فلا مجال لانطباقه إلّاعلى أفراد خاصّة ، مثلًا مفهوم الماء عبارة عن ( الجسم السيّال البارد بالطبع ) فحيث نجد عدم صحّة إطلاقه على كلّ أفراد الجسم السيّال البارد ، نكشف أنّ مفهومه غير مأخوذ بنحو السِّعة حتّى يشمل الأفراد كذلك ، بلا فرق في ذلك بين كون المفهوم من الاستعمالات الحقيقيّة أو المجازيّة . وبناءً على هذه الحقيقة نجده يفسّر الاطّراد وعدمه بأنّ معنى الاطّراد الكاشف عن الحقيقة في الجملة ، عبارة عن استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص في موارد مختلفة ومحمولات عديدة ، مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز ، وهذا يعدّ طريقة عمليّة لتعليم اللغات الأجنبيّة واستكشاف حقائقها العرفية . وقال في توضيح مراده : بأنّ من سافر من بلدٍ إلى آخر يجهل لغتهم وحاول تعلّم لغتهم ، فإنّه يلاحظ طريقة تكلّمهم ، فإن رأى أهل البلد يطلقون لفظاً ويريدون به معنى ، ويطلقون لفظاً آخر ويريدون به معنى آخر وهكذا ، ولكنّه لا يعلم أنّ هذه الإطلاقات من الإطلاقات الحقيقيّة أو المجازيّة ، فإذا رأى أنّهم يطلقون هذه الألفاظ ويريدون بها تلك المعاني في جميع الموارد ، حصل له العلم بأنّها معاني حقيقيّة ، لأنّ جواز الاستعمال معلول لأحد أمرين ؛ إمّا الوضع أو القرينة ، وحيث فرض انتفاء القرينة من جهة الاطّراد ، فلا محالة يكون مستنداً إلى الوضع ، وبهذه الطريقة يتعلّمون الأطفال والصبيان اللّغات والألفاظ ، انتهى كلامه .