وأورد عليه المحقّق البروجردي قدس سره : بأنّ الاطّراد يعدّ علامة على الحقيقة وعدمه علامة على المجاز ، حتّى لو فرض قيام العلامة في المجاز بصنفها الخاصّ أيضاً .
قال رحمه الله ما حاصله :
( إنّه قد عرفت أنّ المجاز يكون أيضاً استعمالًا للّفظ في المعنى الموضوع له ، إلّاأنّه لابدّ فيه من إضافة ادّعاء أنّ المعنى المقصود المجازي يكون عين المعنى الحقيقي أو فرد من أفراده ، وبالتالي فإنّ هذا الادّعاء لا يصحّ في جميع الموارد حتّى مع ملاحظة تلك الخصوصيّة من الشجاعة مثلًا في الرجل الشجاع في صحّة إطلاق لفظ الأسد عليه ، لأنّه من الواضح أنّه لابدّ أن يكون الموضوع بحيث يقتضي حسن هذا الاستعمال فيه ، كما إذا كان المتكلّم يقصد بإطلاقه صفة الأسد تشجيعه على الحرب ، بأن يقول له : ( يا أسد الهيجاء فرّق الأعداء ) ، فيصحّ هذا الإطلاق ، وهذا بخلاف ما لو أراد دعوته للأكل ، فلا يصحّ أن يقول له : يا أسد تفضّل لأكل الطعام .
وبالجملة : إذا لم يكن المقام مقام إظهار الشجاعة كان إطلاق لفظ الأسد عليه قبيحاً عندالعقلاء . ومن هنانقول : إنّه لابدّ فيصحّةالمجاز منتحقّقامور ثلاثة :
أحدها : الإخبار عن أمرٍ واقع خارجي كقوله : ( رأيت أسداً يرمي ) فهو إخبارٌ عن الرؤية .
وثانيها : تنزيل الرجل الشجاع منزلة الحيوان المفترس ادّعاءً .
وثالثها : أن يكون الإطلاق عليه في مقام يصحّ ذلك عند العرف والعقلاء .
فمجرّد دعوى كون المجاز مع ملاحظة الخصوصيّة والعلاقة الموجودة فيه
لئالي الأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧١