بالواقعيّات ، ولا تكون الصور الذهنيّة إلّاوسيلة للانتقال إلى ما هو الموجود في الخارج ، غاية الأمر إن كان ما أخبر عنه موجوداً ومحقّقاً فالقضيّة حقيقيّة صادقة ، وإلّا فصوريّة كاذبة . ولا يتوقّف صحّة القضيّة الخبريّة على وجود ما أخبر به في الخارج ، وإلّا يلزم أن لا يكون لنا قضيّة في المعدومات والممتنعات ، مع أنّه لا إشكال في وجودها وصحّتها كما لا يخفى على المتأمّل .
* * *
علائم الحقيقة والمجاز
الأمر الخامس : في بيان علائم الحقيقة والمجاز
لا شكّ أنّ تنصيص الواضع اللّفظ بالمعنى يوجب كونه حقيقة فيه ثبوتاً وإثباتاً لمن كان معاصراً له ، أو تمكّن من العلم بالوضع عن طريق الاستخبار أو غيره ، كما نصّ عليه المحقّق القمّي قدس سره في « القوانين » .
إنّما الكلام في من لا يكون معاصراً للواضع ، وليس له طريق علمي للاستعلام عن الوضع ومراد الواضع ، وحاول معرفة حقيقة المعنى الموضوع له اللّفظ ، فقد قيل إنّ هناك ثلاثة طرق يمكن من خلالها ذلك .
لا يقال : إنّه يمكن تحصيل المعنى الحقيقي وتمييزه عن غيره بالرجوع إلى أهل اللّغة وكتبهم ، حيث يذكرون ذلك .
لأنّا نقول : إنّه ليس من طريقة أهل اللّغة بيان المعنى الحقيقي والمجازي المايز بينهما ، وإنّما أسلوبهم بيان موارد استعمالات العرب ، والشواهد الدالّة على استعمالهم اللّفظ في معنى معيّن أو المعاني ، أمّا أنّ هذا المستعمل فيه حقيقي أو مجازي ، فلابدّ من معرفته من طرق أخرى ، ومنها الطرق الثلاثة التي أشرنا إليها ، فينبغي البحث عنها :