وقد أجيب عنه تارةً : بما في « الكفاية » وغيرها بأنّه يمكن أن يُقال بأنّ المراد من العلم بالوضع الذي يكون التبادر متوقّفاً عليه ، هو علم أبناء المحاورة بوضع اللّفظ للمعنى ، لا علم المستعلم الجاهل ، فالتغاير أوضح من أن يخفى .
وبعبارة أخرى : كما هو مذكور في كلام المحقّق الخوئي في « المحاضرات » ، من أنّ سؤال الجاهل عن العالم في كلّ موضوع ورجوعه إليه أمرٌ طبيعي فلا دور فيه أصلًا كما لا يخفى ، فلازم ذلك كون التبادر عند العالم بالوضع علامة على الحقيقة للجاهل ، هذا .
وفيه : وإن يرتفع به الدور ، إلّاأنّ الإشكال وارد عليه من جهة أخرى :
أوّلًا : كونه مخالفاً لظاهر ما يقال من أنّ التبادر هو خطور المعنى من اللّفظ ، وهو دليل على الحقيقة لمن يتبادر له في نفسه لا أن يتبادر للغير ويكون علامة للمستعلم .
وثانياً : ننقل الكلام إلى العالم بالوضع ونقول بأنّ علمه بالوضع هل كان من خلال التبادر أو بغيره ، فإن كان من خلاله فالإشكال فيه كما نحن فيه ، وإن كان من غير طريق التبادر فهو فرار عن المطلب .
وفي هذا الجواب تأمّل كما لا يخفى على المتأمِّل .
وأجيب عنه أخرى : بما نقل عن الشيخ الرئيس ابن سينا في نظائر المقام ، من أنّ العلم التفصيلي الحاصل من اللّفظ بالمعنى على نحو القضيّة الحمليّة متوقّف على التبادر ، وهو ليس موقوفاً على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع والمحمول ، بل يحصل بالعلم الإجمالي الإرتكازي الحاصل من مباديه ، كعلم الأطفال بمعاني الألفاظ ومفاد اللّغات ، حيث ينتقل الطفل إلى معرفة
لئالي الأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٥