بل المقصود هنا رمي خاصّ وهو الاصطلاحي منه ، وهو تابع لما لوحظ فيه ، وهو ليس إلّاالحروف التي تدلّ على المعنى ، وهو لا يكون إلّابالمركّب تارةً المنطبق على المفرد ، وأخرى على الجملة ، وثالثة على البسيط الذي يدلّ على المعنى كهمزة الاستفهام وكاف الخطاب ونحوهما .
فإطلاق اللّفظ على كلّ واحد منها صحيحٌ ، وإن كان إطلاقه على البسيط أو المفرد أقرب وأولى عن غيرهما ، فالمقسم فيه في الحقيقة يكون مقسماً لثلاث من الحرف البسيط والمفرد والمركّب ، إلّاأنّه قد يندرج الأوّل في الثاني ويطلق ويُقال بالمفرد والمركّب مسامحة ، كما لا يخفى .
التنبيه الثاني : جاء في « الفصول الغرويّة » « 1 » : ( النسب الجزئيّة - والمراد هيئة الجمل الخبريّة - موضوعة بإزاء النسب الذهنيّة من حيث كشفها عن الواقع ، وإرائتها له ، سواء طابقته أم لا ، واستدلّ عليه بالتبادر ، وبأنّ العلم من ذوات الإضافة يحتاج في وجوده إلى المضاف إليه ، وحينئذٍ فلو كانت الهيئات في القضايا الخبرية موضوعة للنسب الجزئيّة الخارجيّة لا الذهنيّة ، لزم أن لا يكون للقضايا الكاذبة معنىً أصلًا ، لانتفاء النسبة الواقعيّة الخارجيّة فيها ، ولزم أن لا يحصل العلم للمخاطب فيها ، لامتناع وجود المضاف بدون المضاف إليه ) ، انتهى .
وقد أجاب عنه المحقّق الخميني كما جاء في تقريراته :
( أقول : أمّا التبادر فلا أظنّ أن يعتمد هو قدس سره عليه أيضاً ، مع قطع النظر عن دليله الآخر بل لا يبعد دعوى التبادر على خلافه .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 39 ، وراجع أيضاً تنقيح الأصول : 1 / 75 .