تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأمّا دليله الآخر : فإن قلنا بعموم الموضوع له في الهيئات . فالجواب عنه واضح فإنّ الهيئة حينئذٍ دائماً مستعملة في طبيعي النسبة ، أو مفهوم الاتّحاد والهوهويّة على ما اخترناه ، إلّاأنّه ينطبق على الأفراد انطباقاً حقيقيّاً بالنسبة إلى الأفراد الخارجيّة وغير حقيقي في غيرها . وإن قلنا : بأنّ الموضوع له فيها خاصّ - كما هو الحقّ وقد تقدّم - فنقول : إنّ ما ذكره من أنّ العلم من ذوات الإضافة التي لا يمكن تحقّقها بدون المضاف إليه صحيح ، لكن لا يجب أن يكون المضاف إليه من الأمور الواقعيّة المعلومة بالعرض ، بل يكفي في تحقّقه وجود الصورة الذهنية التي هي معلومة بالذات ، وذلك لأنّه إذا قيل : ( زيد قائم ) ونحوه انتقش في ذهن المخاطب صورة ( زيد ) ومعنى القائم واتّحادهما أو النسبة بينهما ، وتسمّى بحضور النفس ، وينتقل بها إلى الخارج ، سواءً كانت النسبة ثابتة ومتحقّقة في نفس الأمر أم لا ، فمع تحقّقها فالانتقال إليه حقيقي وإلّا فصوري . وحينئذٍ فالبرهان المذكور لا يفي بإثبات ما رامه ؛ لابتنائه على أنّ المضاف إليه للعلم هو خصوص الواقعي وقد عرفت خلافه . مضافاً إلى أنّه على فرض التسليم بأنّ الهيئات موضوعة للصور الذهنية من حيث أنّها كاشفة عن الواقع ، فإمّا أنّ هذا الكشف في القضايا الكاذبة حقيقي أو لا ، فلو قال إنّه حقيقي لزم وجود الكشف ، الذي هو أيضاً من ذوات الإضافة بدون المضاف إليه . ولو قال إنّه ليس بحقيقي ، فمرجعه إلى القول بأنّها موضوعة للصورة الذهنية من حيث هي ، وهو قدس سره لا يقول به .