تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المعنى المخصوص للّفظ بهذه الطريقة ، وهكذا يرتفع الدور . أقول : والعجب من بعض الأعاظم - وهو المحقّق العراقي في بدايعه - من الالتزام بعدم لزوم الدور ، ولو كان علم المتوقّف عليه التبادر تفصيليّاً لا إجماليّاً ، لأنّه فرد آخر وشخص آخر من العلم التفصيلي غير ما كان يعلمه الأوّل ، وليس هو من نوع أو صنف واحد حتّى يرد عليه الإشكال ، لوضوح أنّه يستحيل تحقيق الانكشاف الحقيقي للشيء الواحد مرّتين ، وقد اشتهر أنّ تحصيل الحاصل محال ، فالشيء المعلوم حقيقةً لا يمكن أن يعلم ثانياً بعلم آخر ، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . المناقشة الثانية : إنّ التبادر لا يعدّ علامة على الحقيقة ، بل لابدّ أن يُقال بأنّ اللّفظ المجاز ليس هو استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، بل هو مستعمل في ما وضع له ، إلّاأنّ السامع أو المتكلّم إذا سمع اللّفظ أو تلفّظه ، عليه أن يدقّق النظر فيما تلفّظه أو سمعه في أنّ ذهنه هل يتجاوز عمّا انتقل إليه أوّلًا إلى شيء آخر أم لا ، فإن لم يتجاوز منه يعرف أنّه المعنى الحقيقي ، وإن عَبّر عنه بلفظ آخر كان الاستعمال استعمالًا مجازيّاً . هذا كما في « نهاية الأصول » للعلّامة البروجردي . وفيه أوّلًا : أنّ ملاحظة عبور الذهن وانتقاله منه إلى المعنى الآخر إنّما يكون فرع علمه بكيفيّة المعنيين أوّلًا ، لأنّه لو لم يعلم بوجود المعنيين أو المعاني الأخرى للّفظ ، فلا معنى لتدقيقه فيما تلفّظه أو سمعه ، وإن فرض علمه بكون المعنيين أو المعاني معناً لهذا اللّفظ إجمالًا ، وقام بتدقيق النظر فيها ، فهو رجوع إلى معنى التبادر أيضاً ، بمعنى أنّ المعنى المتبادر إلى الذهن من اللّفظ أوّلًا يكون هو