تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فالحقّ هو ما تقدّم من أنّ الهيئات موضوعة في القضايا الحمليّة للهوهويّة الخارجيّة ، أو لإفادة تحقّق النسب الجزئيّة ، من غير فرق فيه بين القضيّة الصادقة والكاذبة . ولا يلزم تحقّق المعنى في الخارج أوّلًا ثمّ استعمال اللّفظ والهيئة فيه ، بل الاستعمال ليس إلّاإعمال اللّفظ في المعنى لإيجاد صورة المعنى في ذهن المخاطب ، لينتقل إلى الخارج ، فإن كان متحقّقاً في الخارج فالقضيّة صادقة وإلّا فكاذبة ، وعلى أيّ تقدير فالاستعمال صحيح يفيد المخاطب إيجاد الصورة في ذهنه ) « 1 » . أقول : إنّ الهيئات على فرض كون الموضوع له فيها خاصّاً موضوعة للواقعيّات ، حيث أنّ الاستعمال ليس إلّالأجل طلب عمل اللّفظ في المعنى ، أي جعل اللّفظ وسيلة لانتقال ذهن السامع إلى المعنى انتقالًا بالعرض لا بالذات ، وفي هذا الانتقال العَرَضي لا يلزم أن يكون المعنى متحقّقاً في الخارج . كما أنّ الأمر كذلك في الإخبار عن المعدوم المطلق حيث لا يخبر عنه وعن شريك الباري بأنّه ممتنع ، فالمشرك المعتقد إذا أخبر عن معتقده يخبر عن الواقع لا الشريك الوهمي ، ولهذا يكون مخطئاً ، وكذلك المخبر عن أنّ ( زيداً قائم ) يخبر عن الواقع ويريد أن يلقي في ذهن المخاطب قيامه واقعاً ، وهو لا يحصل إلّابالاستعمال . وبالجملة : إنّ استعمال اللّفظ في المعنى لا يتوقّف على تحقّق المعنى ، بل يتوقّف على تصوّره بالعرض ، وهو لا يتوقّف على وجوده ، وهو توجيه متين ، ولقد أجاد فيما أفاد ؛ لوضوح أنّ الأغراض في الاستعمالات قد تعلّقت
هامش
( 1 ) تنقيح الأصول : ج 1 / 75 - 76 .