تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يمكن أن يكون غير متناهٍ ، وكونه فوق حدّ الإحصاء صحيح ، لكن لا محذور فيه كما لا يخفى . فلنرجع إلى أصل الإشكال ، وهو كون الوضع في جميع موارد الاستعمالات من حيث الموضوع له - دون الوضع - خاصّاً ، كما أنّه لو قصد منه إرادة أن يوضع بوضع نوعي يشمل كلّ تركيب سيتحقّق بعد ذلك مشابهاً لتلك الهيئة التركيبيّة ، فهو ليس إلّارجوعاً إلى الوضع الذي ذكرناه أوّلًا من وضع الموادّ شخصيّاً ، والهيئة المركّبة ذات الإضافة والنسب نوعيّاً ، كما هو الحقّ . وبالجملة : فإنّ جواب ابن مالك عن المتوهّم يعدّ جواباً حسناً وفي غاية المتانة ، هذا فضلًا عن ما قام به صاحب « الفصول » من استعراضه للمسألة . إذا ثبت ما ذكرنا فنقول : إنّ أساس الإشكال في ما نحن فيه ناشٍ من أنّ المجاز هل هو مختصّ بالمفردات والكلمات ، أم أنّه يجري في المركّبات أيضاً بمثل جريانه في المفردات ، وقد مثّلوا لذلك بما يُقال للمتردّد والمتحيّر أنّه يُقدِّم رجلًا ويُؤخِّر أخرى ، حيث أنّه مجاز في المركّب لا في المفرد . وناقش فيه من خالف المجاز في المركّب : بأنّه كيف يكون مجازاً مع أنّ المجاز تابع في الوضع للحقيقة ، فما لم يوضع المركّب في معناه الحقيقي لا يجوز استعماله فيه مجازاً ، وقد عرفت أنّ المركّب بما هو مركّب لا وضع له ، فلا يتحقّق المجاز المركّب حينئذٍ بطريق أولى ، لأنّ الفرع ينتفي بانتفاء أصله كما لا يخفى . ولكن الحقّ أن يُقال أوّلًا : إنّ هذا المثال وأضرابه ليس من المجاز المركّب ، لوضوح أنّ مفرداتها وهي ( يقدِّم ) و ( رجلًا ) و ( يؤخّر ) و ( أخرى ) لم تستعمل إلّا في معناها الحقيقي ، ولا يكون مجازاً في الكلمة أصلًا ، لأنّه لم ترد من المجموع