ولكنّه غير تامّ ؛ لوضوح الفرق بين المقيس والمقيس عليه ، لأنّ ( الإنسان ) و ( البشر ) وإن كانا لفظين مترادفين ، ودالّين على موضوع واحد ومعنى فارد وهو الحيوان الناطق ، إلّاأنّه لا يلزم اللّغويّة ، لأجل دلالة كلّ واحد منهما على خصوصيّة موجودة فيه لا تكون في غيره بلحاظ ملاحظة مادّة الاشتقاق من الانس أو النسيان في الأوّل ، وملاحظة ظاهر الجلد والبشرة من الثاني ، هذا بخلاف المقام حيث لا يترتّب على المجموع في القضيّة إلّاما يحصل من الهيئة ، وهو لغو خارج عن الحكمة كما لا يخفى .
وثانياً : يعدّ تمثيله الإشكال قياساً مع الفارق ، لأنّ لفظ ( الدار ) بنفسه لا يدلّ إلّا على المجموع المركّب من الحيطان والغرف والسقف ، وأمّا كون هذه الألفاظ بنفسها لها معان مستقلّة في طول دلالة لفظ ( الدار ) على معناه فممنوعة ، بل لكلّ واحد منها معنى مستقلّ لا علاقة لها بلفظ الدار . نعم ، إن كانت دلالة تلك الألفاظ على معانيها حاصلة مع حصول دلالة لفظ الدار على مجموعها ، كان القياس صحيحاً ، ولكن ثبت كونه ممنوعاً .
وبعبارة أخرى : إنّ الانتقال من اللّفظ إلى المعنى فيما نحن فيه مرّتين في غرض واحد عند حصول لفظ المركّب ، بخلاف الانتقال مرّتين في مثل الدار حيث يكون طوليّاً بتعدّد الألفاظ والدوالّ .
وثالثاً : إنّ الدالّ في مثل ( الدار ) يختلف مع الدالّ لأجزائها من الحيطان والغرف والسقف فلا محذور فيه ، بخلاف المقام حيث قصد أن تكون الهيئة التركيبيّة من الموادّ دالّة بلحاظ هيئتها من جهة ، ومن جهة أخرى تكون دالّة أيضاً بمجموعها ، فيلزم أن لا تكون الدلالة إلّاشيئاً واحداً بعنوانين :
لئالي الأصول — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٥