( لا مانع من تحقّق الدلالتين إحداهما بحسب مفرداتها ، وأخرى بهيئتها وجملتها ، كدلالة الدار على مجموع الحائط والغرفة وأمثال ذلك من المرافق ، مع دلالة كلّ لفظ منها بخصوصها لمفادها المخصوصة .
وتوهّم : لزوم لحاظ المعنيين في آن واحد ، لأنّ الجزء الأخير من الكلام علّة لنفس حضور معناه ومتمّم لعلّة حضور معنى آخر للمركّب .
مدفوع ، بما تقرّر في محلّه من إمكان اجتماع لحاظين لملحوظين في آن واحد ) انتهى كلامه .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من التأمّل ، لوضوح أنّ وضع الألفاظ للمعاني لم يكن إلّالأجل استيفاء غرض عقلائي ، وهو تفهيم المقاصد بتوسّطها إلى الغير ، فإذا حصل ذلك فلا حاجة حينئذٍ إلى أزيد من ذلك ، بل يعدّ الوضع بعده عملًا بلا حكمة وفعلًا بلا غرض ، وهو لغو كما لا يخفى .
فأوّلًا : إذا فرضنا حصول المقصود من وضع المفردات بموادّها وهيئتها ، فلا وجه للالتزام بوضع المجموع بما هو مجموع ، لأنّه لغو .
هذا وقد أجاب عنه المحقّق الخميني في تقريراته المسمّى ب « تنقيح الأصول » بقوله :
( فما في « الكفاية » من أنّه يلزمه دلالة الجملة على المعنى مرّتين .
فيه : إنّ غاية ما يلزمه أنّ الهيئة والمجموع مترادفان ، والاستحالة في وجود دالّين على معنى واحد في كلام واحد ، وكذلك ما قيل من استلزامه اللّغوية ؛ لعدم الحاجة إلى وضع المجموع له بعد دلالة الهيئة عليه ؛ فإنّ الألفاظ المترادفة واقعة في كلامهم وربما لا يلزم منه اللّغوية ) « 1 » .
هامش
( 1 ) تنقيح الأصول : ج 1 / ص 73 .