تكون تخيّلًا ووهماً ، فتأمّل .
كما أنّه قد يُقال في توجيه كلام العَلَمين بوجه ثالث على ما جاء في « تنقيح الأصول » نقلًا عن المحقّق الخميني ، بقوله :
( والحقّ أنّ مرادهما ليس هو ذلك - أي ما وجّهه صاحب « الكفاية » - بل إنّما ذكر المحقّق الطوسي ذلك لدفع الإشكال المشهور على تعريف الدلالات الثلاث ؛ فانتقاض تعريف كلّ منها بتعريف الآخر ، فيما لو كانت الأوضاع متعدّدة وضع لفظ مرّةً لمركّب ، وأخرى لأحد جزئيه ، وثالثةً للازمه على ما فصّل في المنطق ، فراجع .
وحاصل جوابه : أنّ دلالة اللّفظ على المعنى تتبع الإرادة ، بمعنى أنّ المتكلّم إن أراد المعنى المطابقي للّفظ ، فدلالة اللّفظ تابعة له ، فلا تدلّ حينئذٍ على جزئه أو لازمه بالمطابقة .
وإن أراد جزء الموضوع له بما أنّه جزء له ، فاللّفظ أيضاً يدلّ عليه بالتضمّن ، وإن أراد لازمه بما أنّه لازم ، فالدلالة التزاميّة لا مطابقيّة .
وإن كان بلحاظ وضع آخر مطابقه ، فالدلالة تابعة لإرادة المتكلّم ، فلا وجه لحمل كلامهما على ما ذكره في « الكفاية » ) « 1 » .
هذا ، ولكن الذي ذكرناه في توجيه كلامهما هو أحسن .
وممّا ذكرنا اتّضح المقصود في المقام ، وفرغنا عمّا قصدنا بيانه ، والحمد للَّه أوّلًا وآخراً .
* * *
هامش
( 1 ) تنقيح الأصول : ج 1 / 72 .