الأمر الرابع : في البحث عن وضع المركّبات
البحث عن وضع المركّبات
نقل عن ابن مالك في « شرح المفصّل » - على ما هو المحكي عنه - في الردّ على من توهّم الوضع للمركّبات بما هذا نصّه :
( إنّ المركّبات لو كان لها وضع لما كان لنا أن نتكلّم بكلام لم نسبق إليه ، إذ المركّب الذي أحدثناه لم يسبق إليه أحد ، وهذا المؤلّف لم يكن موجوداً عند الواضع ، فكيف وضعه الواضع ) انتهى كلامه .
فإنّ الظاهر من هذا الكلام أنّ المراد هو الوضع لكلّ جملة مركّبة صادرة عن لافظها ، ولهذا السبب نجد أنّ صاحب « الفصول » اعتبر موضوع النزاع في المقام البحث عن أنّه هل لكلّ جملة مركّبة بخصوصها وشخصها وضعاً مستقلّاً غير وضع مفرداتها وهيئتها شخصيّاً للأوّل ونوعيّاً للثاني ، أو لا يكون كذلك .
وقد أورد عليه صاحب الكفاية بقوله : ( لا وجه لتوهّم وضع المركّبات بعد وضع مفرداتها بموادّها شخصّاً وبهيئتها نوعيّاً ، أي من خصوص إعرابها وخصوصيّة المشتملة عليها من الحصر والتأكيد والثبوت والدوام ) .
ثمّ استدلّ على دعواه أوّلًا : بعدم الحاجة إليه لحصول الغرض والمقصود بالوضع المذكور .
وثانياً : موجب لتحقّق دلالة اللّفظ على المعنى تارةً بلحاظ وضع مفرداتها ، وأخرى بلحاظ وضع مركّباتها .
وكلاهما فاسد ، ولذلك وجّه كلام الموهم بكون المراد هو وضع الهيئات مستقلّاً غير وضع موادّها لا وضع المركّبات بجملتها .
أمّا المحقّق الأصفهاني : فقد ردّ عليه في « نهاية الدراية » بقوله :