تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

القول في قواطع السفر

وهي أمور : أحدها : الوطن ، فينقطع السفر بالمرور عليه ، ويحتاج في القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة ؛ سواء كان وطنه الأصلي ومسقط رأسه أو المستجدّ - وهو المكان الذي اتخذه مسكناً ومقرّاً له « 1 » دائماً - ولا يعتبر فيه حصول ملك ولا إقامة ستّة أشهر . نعم يعتبر في المستجدّ الإقامة فيه بمقدار يصدق عرفاً أنّه وطنه ومسكنه ، بل قد يصدق الوطن بواسطة طول الإقامة ؛ إذا أقام في بلد بلا نيّة للإقامة دائماً ولا نيّة تركها . ( مسألة 1 ) : لو أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجدّ وتوطّن في غيره ، فإن لم يكن له فيه ملك ، أو كان ولم يكن قابلًا للسُّكنى ، أو كان ولم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي ، يزول عنه حكم الوطنيّة . وأمّا إذا كان له ملك وقد سكن فيه ستّة أشهر ، بعد اتّخاذه وطناً دائماً ، أو كونه وطناً أصليّاً ، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن الفعلي ، ويسمّونه بالوطن الشرعي ، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه ما دام ملكه باقياً فيه ، بل قال بعضهم : بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل للسكنى ولو نخلة ونحوها ، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر ولو لم يكن بقصد التوطّن دائماً ، بل بقصد التجارة مثلًا . والأقوى خلاف ذلك كلّه ، فلا يجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه . ويزول حكم الوطن مطلقاً بالإعراض ؛ وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره فيها ، خصوصاً الصورة الأولى . ( مسألة 2 ) : يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليّان في زمان واحد ؛ بأن جعل بلدين مسكناً له دائماً ، فيقيم في كلّ منهما ستّة أشهر - مثلًا - في كلّ سنة . وأمّا الزائد عليهما « 2 » فمحلّ إشكال لابدّ من مراعاة الاحتياط . ( مسألة 3 ) : الظاهر أنّ التابع - الذي لا استقلال له في الإرادة والتعيّش - تابع لمتبوعه في الوطن ، فيعدّ وطنه وطنه ؛ سواء كان صغيراً - كما هو الغالب - أو كبيراً شرعاً ، كما قد
هامش
( 1 ) - الظاهر عدم اعتبار قصد الدوام فيه ، بل يكفي كونه مقرّاً ومسكناً له عرفاً . ( 2 ) - لا يبعد الإمكان في الثلاثة ، دون الأزيد منها ، فلابدّ في الأزيد من مراعاة الاحتياط .
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 253 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني