تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 309

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٣٠٩
كثيرة بعضها من البطون وما ورد من انّ لكلامهم عليهم السّلم سبعين وجها وأيضا كثير من المعاني يستفاد من الدلالات الالتزامية دلالة الاقتضاء ودلالة التنبيه والايماء والمفهوم وان البناء على مجانبة هذه الطريقة ينتهى إلى سدّ باب الاجتهاد في مدارك الأحكام وغيرها لأنّ المقامات مختلفة بالنسبة إلى ما ورد في الكتاب والسنّة وفي كلمات أكابر أهل اللسان ففي بعض الأمور يتكلّمون بلسان الخواصّ وأرباب السّرائر وفي بعضها يتكلمون على طريقة العامة من النّاس وقد يشكّ في ذلك والمدار في المشكوك على الرّجوع إلى الأصل الذي بيّناه

[ فيه معنى الحديث على ما رامه المصنّف دام ظلّه ]

ثمّ الذي يترجّح في نظري في معنى الخبر انّ المراد من المعرفة المذكورة فيها بالنّسبة إلى معرفة اللّه تعالى بذاته الاقدس انّما هو تحصيل الاعتقاد بما هو عليه جلّ وعزّ من الألوهية فكأنه ع قال اعرفوا اللّه بما هو مقتضى الألوهية فالمراد بقوله باللّه ليس ذات اللّه تعالى بل المراد خصوص الالوهيّة كما يشهد به مقارنة هذه الفقرة بقوله ع والرّسول بالرّسالة حيث لم يقل والرّسول بالرّسول فانّ ذيول الاخبار قد تفسّر صدورها وبالعكس ولذا قد يشتبه الامر على كثير بتقطيع الاخبار كما ورد التّصريح به في بعض الأخبار أيضا وحاصل المفاد ح انّ حقيقة المعرفة تحصل بوجود معنى العنوان في كلّ من الاله والرّسول والامام في الخارج فهذا ارشاد إلى ادلّة كلّ من الثلاثة بطريق الدليل الانّى الذي ينتقل منه من المعلول إلى العلّة فكانّه قال تفكّر في الأمور الصّادرة من اللّه الذي تريد ان تعرفه به بالعنوان الذي سمّى به من جهته فان وجدت الاسم مطابقا للمسمّى في الخارج فابن عليه والّا فلا وهذا امر مركوز في العقول أيضا بالنّسبة إلى جميع الأمور الشرعيّة وغيرها فمن أراد ان يعرف العالم بصنعة أو حرفة أو رئاسته ينظر إلى صفاته وافعاله فان وافقت مفاد الاسم فالمتّصف بها في الخارج أهله فكأنه قال من اتّصف بالأمور المتعلّقة بالألوهية كالخلق والرزق ونحوهما فهو الاله وكذا من اتصف بالكمال وخلّى عن النقصان ومثله امر الرّسول والامام فيما يتعلّق بهما وهذا المعنى قريب من بعض ما ذكره صاحب الوافي لكنه غير ما ذكره وبنى الامر عليه وقد كتبت في سالف الزّمان رسالة مبسوطة في بيان ذاك الخبر وذكرت وجوه الدلالات المحتملة فيه فيها وانّما اقتصرت على ذكر هذا الخبر في هذا المقام وبسطت الكلام فيه لأنّ مورده من اشرف الموارد فانّ شرف المطالب بغاياتها