الأشياء وافتقارها في أنفسها فانا إذا عرفنا على امر « 1 » مثلا في إحضاره غاية السّعى فلم يكن علمنا انّ في الوجود شيئا غير مرئىّ الذات يمنعنا عن ذلك ويحول بيننا وبين ذلك وعلمنا انّه غالب على امره وانه تعالى مسخّر الأشياء على حسب ارادته وانّه منزّه عن صفات أمثالنا وهذه صفات بها يعرف صاحبها صانعها حق المعرفة فإذا عرفنا اللّه عزّ وجلّ هذا النظر عرفنا اللّه باللّه وإلى مثل هذه المعرفة اخبر في غير موضع من القرآن المجيد بالآيات حيث قيل
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
وأمثال ذلك من نظائره وعلى هذا القياس معرفة الرّسول بالرّسالة فانّا بعد ما أثبتنا وجوب رسول من اللّه تعالى إلى عباده وحاولنا ان نعرفه ونعيّنه من بين سائر النّاس فسبيله ان ننظر إلى من يدعى ذلك هل يبلغ الرّسالة كما ينبغي ان يبلغ وينهج الدلالة كما ينبغي ان ينهج فإذا نظرنا اليه من هذه الجهة فقد عرفناه بالرّسالة وكذا القول في الإمامة فانّ الكلّ على وتيرة واحدة وممّا يؤيّد ما قلناه ما رواه الصّدوق في توحيده في هذا الباب باسناده عن أبي جعفر ع عن أبيه عن جدّه عليهم السّلم انّه قال انّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين ع فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك قال بفسخ العزائم ونقض الهمم لما هممت فجعل بيني وبين همّى وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي علمت انّ المدبر غيرى وباسناده عن موسى بن جعفر ع قال قال قوم للصّادق ع ندعوا فلا يستجاب فقال لأنكم تدعون من لا تعرفونه انتهى كلامه
[ فيه معنى الحديث على زعم صاحب الوافي ]
والّذي يقوى في نفسي ويترجّح في نظري انّ التفصيل الذي ذكره واختاره مرجعه إلى انّ كلّ شيء من الممكنات له وجهان وجهتان وجه إلى انّه الواجب الذي اليه ينتهى سلسلة الاسكان ووجه إلى حقيقة نفسه ومعرفته الكاملة تحصل بالجهة الأولى فتكون مستندة إلى ذاته الاقدس ومعرفته من الجهة الثانية تكون ناقصة لاستنادها إلى ما يتعلق بذاك الامر الممكن المخلوق وهذا وان كان امرا دقيقا حقيقا بصدوره عن أهل المعرفة مثله لكن في أطراف هذا البيان مناقشات وشبهات كما انّ ما حكاه عن الحكماء أيضا كذلك بل في الأخبار المعتبرة ورد المنع عن جعل مثله طريق المعرفة المذكورة فقد ورد فيها تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في ذات اللّه فمن تفكر في ذات اللّه تزندق كما انّ جعل هذا الطريق موصلا إلى المعرفة أيضا ممنوع فانّ المعرفة الكاملة التامة بذات اللّه تعالى ممّا نفيت في بعض الأخبار بقولهم عليهم السّلم ما عرفناك حقّ معرفتك
[ في ذكر المؤيّدات في معنى الحديث على ما حقّقه المصنّف ]
مضافا إلى انّ هذا البيان لا يناسب الخطاب الواردة لعامة النّاس من أرباب العلوم وأصحاب اسرار المعارف وغيرهم وهذا التقرير المفصّل امر يتفطّن به أرباب العلوم الحكمية بعد
هامش
( 1 ) وسمينا