الطبيعة فلا يغرّنّك ما يظهر من كلمات جمع من السّابقين واللّاحقين من الفرق بين جملتى الاثبات والنفي وخذ بذلك التحقيق الذي قد غفل عنه الأكثرون بل يقوى في نفسي انّ الامر أيضا كذلك في اسم عين الواقع عقيب شيء من ألفاظ سور العموم أيضا فانّ لفظ الكلّ والجميع والقاطبة ونحوها انّما يدخل على اسم الجنس الظّاهر في الطبيعة المطلقة المعرّاة عن ملاحظة افرادها فالعموم المستفاد منها انّما هو بالنّسبة إلى ما ينصرف اليه الكلّى المطلق
[ فيه فائدة لطيفة من متفردات المصنّف دام ظلّه ]
فلا منافاة بين ما بيّناه وما هو التحقيق من استفادة العموم من هذه الالفاظ المسوّرة بسور العموم فالقول بالانصراف بالنّسبة إلى مدخول سور العموم لا ينافي ما يفيده السّور من العموم وهذا امر قد خفى على كثير ومن جهته التبس عليهم الامر في كثير من المسائل فتبصّر وكن على بصيرة من الامر وامّا ما وقع في ايراد المقدّر من انّ في بعض روايات الخبر قرينة على انّ الضرر منفى في جميع الموارد الّا ما خرج بدليل خاصّ كرواية سمرة بن جندب في امر النخلة فهذا أيضا ليس بشيء والتحقيق في دفعه بالنظر إلى خبر النّخلة يحتاج إلى بيان حال الخبر متنا وسندا وما يستفاد منه في المقام فنقول انّ ذاك الخبر ممّا وقع في روايات المشايخ الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة المعروفة في تلك الكتب بألفاظ مختلفة وطرق عديدة بل ذيله الصّريح في اثبات قاعدة نفى الضّرر ممّا وقع في روايات المخالفين أيضا كما يظهر ممّا ذكره ابن الأثير في النهاية اللغوية وتعرّض فيها لبيان معنى الضّرر والضّرار وبسيط الكلام في ذينك العنوانين والفرق بينهما وببالي انى وجدت أصل ذاك الخبر أيضا في بعض صحاح العامّة
[ فيه نقل خبر سمرة بن جندب بطرق مختلفة ]
ثم الذي فتح باب الاختلاف في بيان ذاك الخبر وتوضيح ما يستفاد منه سندا ومتنا ما وقع في الكافي والفقيه من الاختلاف ففي الكافي في باب الضّرار من كتاب التجارة عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ع قال فيهما انّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان وكان يمرّ إلى نخلته ولا يستأذن فكلّمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء فأبى سمرة فلمّا يأبى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه ص فشكى اليه واخبره الخبر فأرسل اليه رسول اللّه ص وخبّره بقول الأنصاري