والحرج على ما هو التحقيق وصرّح به بعض المحققين أيضا انّ قاعدة نفى الحرج وردت على وجه الرّخصة لا على وجه العزيمة بخلاف قاعدة نفى الضّرر فانّها وردت على وجه العزيمة فعلى هذا لو تحمّل أحد امرا حرجيّا من وضوءه أو غسله أو صلاته أو صومه أو غيرها من العبادات وقعت صحيحة بل يكون مثابا في هذا التّحمل كما يومي اليه قوله ص أفضل الأعمال احمزها على أحد معنييه وما ورد في فضيلة الوضوء في السّبرات وليس الامر كذلك في تحمّل العبادة في مورد الضّرر فانّها تقع باطلة من غير اشكال بل لعلّه ممّا لا خلاف فيه من أحد يعتدّ به بل الظّاهر بطلان العبادة في موارد ظنّ الضّرر أو خوفه المعتدّ به كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ولعلّ الوجه في البطلان في صورة الظنّ والخوف من جهة كونهما نفس الضّرر فانّ اضطراب النفس أيضا نوع من الضّرر بل الظّاهر انّه في بعض المقامات اشدّ من غيره من أنواع الضّرر
[ فيه بيان التخصيص قبالا للتخصّص ]
وامّا ما مرّ من انّ قاعدة نفى الضّرر ثابتة بالعقل والنقل معا والقاعدة العقلية لا تقبل التخصيص فتكون في حكم الحكومة بالنّسبة إلى سائر العمومات وان لم تكن حاكمة في الاصطلاح ففيه انّ هذا لا ينفى احتمال تقييد العمومات موضوع هذه القاعدة بان يحتمل بعد ملاحظتها ووقوعها قبالا لهذه القاعدة كونها كاشفة عن مصلحة يتدارك بها مفسدة الضّرر المفروض في المقام وهذا وان لم يكن احتمالا للتخصيص اصطلاحا الّا انه في حكمه في مقام التقابل والتّعارض الواقعين بين الدّليل العقلي والدليل النّقلى وهذا هو الذي يعبّر عنه في صورة تقديم الدّليل النقلي على العقلي أو أحد الدّليلين العقليّين المتعارضين على الآخر بالتخصّص ومرجعه إلى ما ذكرناه من تقييد الموضوع فاحتماله عند وقوع العمومات في مقابل هذا الدليل العقلي احتمال للتخصّص فيكون نظير احتمال التخصيص في الدليلين اللفظيّين ومع هذا الاحتمال لا يستقلّ العقل باثبات المفسدة في قاعدة نفى الضّرر ويكون التّعارض بين القاعدة والعمومات نظير تعارض العمومين من وجه وان لم يكن من قبيله اصطلاحا فينتفى الحكومة عن القاعدة كما لا يخفى بل يمكن ان يقال انّ شمول العمومات لمورد هذه القاعدة يقتضى