تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 245

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٤٥
من تعبيرهم عن معناه بكونه خلاف النفع أو ضدّه بقرينة المقابلة وانّهما أمران وجوديان انّ الضّرر يشتمل على نقصان أو خسارة في الشّىء الذي يتّصف به كما انّ النفع يشتمل على مزيّة أو كمال في الشّىء الذي يتّصف به ويدلّ عليه ما نصّ عليه في المصباح في بيان معناه وقد يطلق على نقص في الأعيان وكذا ما قاله في النّهاية الاثيريّة من انّ معنى قوله ص لا ضرر لا يضرّ الرّجل أخاه فينقصه شيئا من حقّه والذي يظهر من سياق الآية والرّواية الواردتين في المقام وبعض القرائن الآخر انّ المراد من الجرح والضّرر الواقعين فيهما خصوص هذين المعنيين اللذين ذكرنا لهما بل هذا هو الظاهر منهما في العرف أيضا فعلى ما هو التحقيق من انّ المدار في فهم مداليل الالفاظ على ما هو المفهوم منها عرفا سواء وافق اللغة أو خالفها يتّضح الامر غايته والوجه عندي انّ النّسبة بين هذين المعنيين عموم من وجه فقد يكون بعض الأمور مصداقا للضيق الذي يشتمل على الخسارة والنقص أيضا وقد لا يكون كذلك كالمشقة التي لا تستلزم منها ذلك في نفسه أو عرضه أو ماله كما أن النقص والخسارة أيضا قد يعرضان للشّيء من غير حصول مشقة كما لو حصل شيء منهما في مال شخص لا يكون مثله اجحافا في حقّه لكثرة أمواله نعم لو فسّر الضّرر بما قاله في القاموس من انّ الضّرر سوء الحال والضّرار الضّيق وما صرّح به في المصباح بقوله الضرّ بفتح الضاد مصدر ضرّه يضره من باب فعل إذا فعل به مكروها لكان المعنيان متساويين فيكون كلّ منهما مشتملا على الآخر لأنّ كلّ ضيق ومشقة وعسر لا يخلو شيء منها عن سوء الحال والكراهة لكنّ الظاهر انّ هذين المعنيين للضّرر ليسا من معانيه الظّاهرة عند اطلاق اللّفظ وعلى ما ذكرناه من انّ المدار في فهم معنى الآية والرّواية على المتفاهم العرفي دون مطلق المعنى اللغوي يكون الامر فيما بيناه اظهر وأوضح لانّ المتبادر من الضّرر عرفا ليس شيء من هذين المعنيين فظهر ضعف ما مرّ في الايراد من انّ كلّ ضرر حرج والظّاهر من الأصحاب أيضا عدّ نفى الامرين قاعدتين مستقلتين من غير ادخال أحدهما في الأخرى ويؤيّد ذلك ما هو التحقيق من تغاير مورديهما واختلاف ثمرتهما وادلّتهما فانّ الظّاهر من ادلّة نفى العسر