تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 215

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢١٥
لكن الانصاف انّ الاستتباع ظاهر في القسم الأول واطلاقه على الثاني على الوجه الذي بيّناه لا يخلو عن تكلّف وامّا الاستلزام فيمكن ان يكون المراد منه الاستلزام اللّفظى بان يكون المراد انّ اللّفظ المستعمل الذي يقول المثبت بكونه مثبتا للحكم الوضعي ليس مفاده ذلك المعنى بل يدلّ على الحكم التكليفي ضمنا ويطلق الحكم على هذا الامر الضّمنى أيضا لأنّ المراد منه اعمّ من الصّريح والضّمنى وهذا هو الذي يستفاد من صاحب الزّبدة فيما ذكره بعد عبارته الحاكية للاستلزام والظّاهر من بعض شرّاح كلامه المذكور أيضا ذلك ففي الزّبدة عند بيان تعريف الغزالي للحكم بانّه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلفين وتعرّضه لطرده وعكسه ان حكم بحكمية الوضعي فيضاف أو الوضع ومن ارجعه اليهما اسقط ولم يخص الاوّل بالصّريح بل عمّ بما يشمل الضّمنى فرد عليه النقض بكثير من الآيات كما يرد على المخصّص النقض بآية ومن لم يقتل مؤمنا لصراحتها في التحريم والحق ادراجها في الحكم والاجماع على خلافه لم يثبت

[ فيه بيان الحدود التي الذي ذكروها لهذا الحكم ]

وفي شرح الفاضل الجواد للزّبدة عند بيان العبارة المتقدّمة المشتملة على الاستلزام ما مرّ من قوله وامّا من ادخله في الحكم فقد نظر إلى هذا الاستلزام فحكم بانّه حكم ضمنا وجعل المحدود اعمّ من الضمني والصّريح وقال في شرح هذه العبارة الأخيرة لكن يرد على عكسه خطاب الوضع ان قلنا بحكميّته ومغايرة الاحكام الشّرعية فإنه لا على سبيل الاقتضاء والتخيير إلى أن قال فان قلنا بدخول خطاب الوضع في الاقتضاء والتخيير نظرا إلى انّ المراد منهما ما يعمّ الصّريح والضّمنى وخطاب الوضع وان لم يكن فيه اقتضاء صريح لكن فيه اقتضاء ضمنىّ فانّ معنى جعل الشّارع الزّنا سببا للجلد وجوب الجلد بحصوله ومعنى مانعيّة النّجاسة للصّلاة حرمتها معها فكان راجعا إلى الاقتضاء وتمّ التّعريف من ذاك الوجه لكن يرد عليه النقض بكثير من الآيات المشتملة على الاقتضاء الضّمنى فيكون حدّه غير مانع كما انّ من خصّ الاقتضاء والتخيير بالصّريحين يرد عليه قوله تعالى
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً
فيها فانّها صريحة في حرمة قتل المؤمن مع انّها ليست بحكم اجماعا والحقّ انّها مندرجة في الحكم ومن افراده ودعوى