ما من شانه ان يؤخذ من الشارع وان استقبل العقل بادراكها ولا شبهة في كونهما كذلك سواء كانا بمعنى ترتّب الأثر وعدمه أو موافقة الامر وعدمها أو اسقاط القضاء وعدمه وليس للمانع سوى انّ الحاكم بهما العقل ولا يحتاجان إلى توقيف من الشارع بل لا يقبل منه الجعل وجوابه قد ظهر ممّا ذكرنا ولو كان استقلال العقل موجبا لنفى كونهما من الاحكام الشرعيّة لزم خروج جملة من التكليفيّات منها لوجود هذه العلّة فيها وهو واضح الفساد والمناط في كون شيء حكما شرعيّا ليس على عدم استقلال العقل بل على ما ذكرناه وعدم قبول الجعل قد عرفت فساده وانّهما ليسا الّا مجعولين وكيف لا يكونان من الأحكام الشرعية مع انّهما من اهمّ ما يذكرونه في الفقه ويبحثون عنه في العبادات والمعاملات وبالجملة لا ريب في كونهما معدودين من الاحكام الشّرعية عند الفقهاء وأهل الشرع ولا يصحّ سلب كونهما منها من غير فرق بين العبادات والمعاملات والصحّة بمعنى موافقة الامر أو اسقاط القضاء والحكم بانّ اللفظ موضوع لمعناه المعيّن شرعا ليس من الأحكام الشرعية لتعلّقه بوضع الالفاظ ولا يسمّى ذلك منها انتهى كلامه رفع مقامه
[ فيه ذكر ظهور المعنى الاصطلاحي في كلا الحكمين على ما حقّق هذا محقّق ره ]
وانّما نقلناه بطوله لوفور ما فيه من الحقّ والتحقيق وجودة محصوله ولعمري انّ ما افاده هذا المحقّق النحرير في هذا المقام قد تكفل لبيان ما هو الحقّ الحقيق بالاتباع في كلّ من هذه الأمور الثّمانية التي قد نبّهنا عليها في المقدمة وأوضح المنهج في جميعها وقد ظهر من ذاك التحقيق خصوص المعنى الاصطلاحي لكلّ من حكمي الوضعي والتكليفي من حيث المفهوم الكلى وان بين مفهوميتهما تباينا كلّيا فانّ وضوح تغاير مطلوبية الفعل أو مطلوبية التّرك أو المساواة العارضة لموضوعات الاحكام التكليفيّة للسّببيّة والجزئية والشّرطية والمانعية ونحوها من الأوصاف الحاصلة لموضوعات تلك الأمور من أوضح الواضحات بل من البديهيات التي لا ينبغي ان يتامّل فيها جاهل فضلا عن فاضل من علماء الفنّ فلا يصحّ نسبة الاتحاد المفهومي إلى من نازع في هذا المقام