تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 193

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ١٩٣
يعارضه تصريح جماعة بنفيه لتقديم الاثبات على النفي وكيف يمكن دعوى عدم اختلاف الوضعي والتكليفي مع وضوح اختلافهما في كثير من المقامات فانّ حرمة اخراج المحدث غير مانعيّتها للصّلاة فانّ الثاني سبب للأوّل وقد يتخلّف الاوّل عن الثاني كما في الصّلاة المندوبة فانّ الحدث مبطل لها ومانع منها ولا يكون حراما عند جماعة وكذا وجوب الطّهارة غير شرطيّتها لترتّبه عليها وانفكاكه منها في الصّلاة النّافلة ولذا يختلف لوازمها فان اضطرّ إلى اخراج الحدث أو خرج منه سهوا تبطل الصّلاة به ولا يكون حراما لبطلان التكليف بما لا يطاق ولا يجرى ذلك في الاوّل فلازم التكليفي كون متعلّقه مقدورا بخلاف الوضعي وكذا يشترط في التكليفي العلم والشعور ومن الوضعي ما لا يشترط فيه ذلك كما إذا مات قريب الانسان وهو لا يعلم بموته ولا يشعر به فان تركته تنتقل اليه وان كان فيها من ينعتق عليه عتق وكذا يثبت الضّمان باتلاف النّائم والسّاهى والطّفل ولو مع عدم التّميز ولا يتعلّق التكليف بهم فلا اشكال في مغايرة الوضعي للتكليفى واستلزام الأول للثّانى ولو سلّم غير قادح والثمرة انّ ما يرجع إلى الوجوب والحرمة من الوضعيّات على القول بالارجاع يشترط فيه ما يشترط فيهما من العلم والشّعور والقدرة وغيرها بخلافه على المختار فلو اتلف رجل حال النّوم والغفلة مال آخر يلزم عدم ثبوت الضّمان الّا بعد العلم فلو فرض عدم حصوله له إلى الموت لزم عدم ثبوت الضّمان رأسا وكذا ما اتلفه الصّبى حال صغره وهو خلاف الاجماع ثم انّ حصر الحكم الشّرعى في التكليفي والوضعي مبنى على المشهور وامّا على ما قلناه فلا ينحصر فيهما وقد عرفت « 1 » وجهه

[ فيه نقل كلام الشهيد الثاني والآمدي في تحقيق كلا الحكمين ]

والقائلون بكون الحكم وضعيّا أيضا اختلفوا في عدده فعن العلامة والسّيورى جعله ثلاثة الشّرط والسّبب والمانع وعن بعضهم جعل كونها من خطاب الوضع متفقا عليه وعن الحاجبى والعضدي زيادة الرّخصة عليها وانّ كلامهما يؤذن بكون الصّحة والبطلان في المعاملات منه وعن شيخنا
هامش
( 1 ) مراده من ذلك ما قاله قبل هذه العبارة المفصلة في أول كلامه الذي ذكره لبيان طرد حد الحكم وعكسه وما هو داخل في المحدود وما هو خارج عنه وقال بعد ذكره لتعريف صاحب الإشارات الحكم بأنه طلب الشارع من المكلف الفعل أو تركه مع استحقاق الذم بمخالفته أو عدمه أو تسويته بينهما لوصف مقتض لذلك أو وضعه أقول مع ذلك لا ينحصر في التكليفي والوضعي أيضا فان الحكم عرفا يعم الايقاع والانتزاع بل في الشرع أيضا ألا ترى ان الله واحد حكم شرعي وكذا الله موجود وعادل ولذا يقسم الحكم الشرعي إلى الأصلي والفرعى ويعد من الأول ما ذكرناه وكذا قول الحاكم بعد قيام البينة المال لزيد وفلان قاتل عمرو من الحكم الشرعي إلّا ان يمنع من كونها حكما شرعيا في الاصطلاح ولكن الأظهر بملاحظة الاستعمالات كونها منه وزيادة أو وضعه وان كان يدخل بها الأحكام الوضعية ويسلم العكس من هذه الجهة لكن ينتقض بها الطرد لدخول وضع الماهيات مع أنه ليس حكما شرعيا فان ضمير وضعه راجع إلى الشارع وزيادة قيد من المكلف مخل بناء على ما هو الحق من كون عبادات الصبي المميز شرعية لا تمرينية وكذا قوله لوصف مقتضى لذلك لأنه غير معتبر ( معين خ ل ) في الحكم الشرعي فلو فرض ان حكما صدر من الشارع لا لوصف تقتضى له كما يقوله الأشاعرة لا يخرج بذلك من الحكم الشرعي وكذا يكون الأحكام الشرعية احكاما شرعية عندهم مع نفيهم كونها لأوصاف مقتضية لها ولم يورد عليهم أحد بأنها لا تكون احكاما شرعية ح وقوله الفعل أو تركه يخرج به الاحكام المتعلقة بالاعتقادات وان الفعل ظاهر في فعل الجوارح فلا ينعكس وقوله مع استحقاق الذم بمخالفته أو بدونه ليس للاحتراز ولا يكون معتبر في الماهية جزءا أو شرطا بل هو من الخصوصيات اللاحقة له فذكره في التعريف غير صحيح لان التعريف للماهية لا للخصوصية منه دام ظله العالي